الشيخ رسول جعفريان

124

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

جمعت الناس لذلك حضرت وكنت واحدا منهم . فاقتنع الوليد بكلامه ، الّا ان مروان حثّه على حبس الامام حتى يبايع . واشتد الكلام بين الحسين ومروان ، ولما همّ الحسين بمغادرة دار الوليد قال له : « إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومحط الرحمة ، وبنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، وقاتل النفس المحرّمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله » « 1 » . وفي هذا المجلس صرّح الامام بأولويّة أهل البيت عليهم السّلام بالخلافة استنادا إلى آية التطهير « 2 » . وفي اليوم التالي كان ابن الزبير قد خرج من المدينة « 3 » ، وفي الليلة التالية ( في الثالث من شعبان عام 60 للهجرة ) مضى الحسين عليه السّلام أيضا نحو مكة ومعه عامّة من كان بالمدينة من أهل بيته الّا أخاه محمد بن الحنفية فانّه أقام « 4 » . وكانت مكّة أكبر قاعدة دينية في الاسلام وكانت دائما محل تجمع الشخصيات الاسلامية الكبيرة . واتّصل الامام هناك بالشخصيات المختلفة وأوضح لهم أسباب عدم مبايعته ليزيد . ابتهج أهل الكوفة كثيرا عند سماع هذا الخبر ، لأنهم كانوا يعدّون اللحظات انتظارا لهذا اليوم ، ولهذا فقد اجتمع جماعة من رؤسائهم ومن ضمنهم سليمان بن

--> ( 1 ) ابن الأعثم ج 5 ص 17 . ( 2 ) ابن الأعثم ج 5 ص 25 . ( 3 ) الدينوري الاخبار الطوال ص 228 . ( 4 ) ابن الأعثم ج 5 ص 37 .