الشيخ رسول جعفريان
123
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
كربلاء التي كان لها أعمق الأثر في حياة الشيعة وخاصة في الجوانب الروحية والتاريخية لذا فإننا لا نطيل المكوث في هذه المقدمة وننطلق منها مباشرة لتبيان واقعة كربلاء . الإمام الحسين عليه السّلام ومبايعة يزيد بعد هلاك معاوية في شهر رجب من العام 60 الهجري تربّع يزيد - الذي فرضت خلافته على المسلمين مسبقا بالاكراه - مكان أبيه في السلطة وصرف كل همّه إلى اخذ البيعة من خصومه ومعارضيه البارزين في المدينة ، لأنهم كانوا يعتبرون خطرا كامنا يهدّد حكومته « 1 » . ولم يكن خبر موت معاوية قد بلغ اسماع أهل المدينة بعد ، حتى كتب إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان واليه على المدينة يأمره بأخذ البيعة من الحسين بن علي عليه السّلام وعبد اللّه بن الزبير ويشدد عليهما تشديدا لا رخصة فيه . ولما وصله الكتاب استشار مروان فأشار عليه باحضارهما في نفس تلك الليلة واخذ البيعة منهما والا فيضرب أعناقهما قبل أن يعلن الخبر فيثب كل واحد منهما إلى ناحية ويظهر الخلاف « 2 » . وبعد أن جاءه الخبر ، جمع الحسين نفرا من مواليه وغلمانه ثم مشى نحو دار الامارة وامر فتيانه ان يجلسوا بالباب فان سمعوا صوته اقتحموا الدار . وهناك اقرأه الوليد الكتاب فقال الحسين عليه السّلام : ان مثلي لا يبايع سرّا ، فإذا
--> ( 1 ) الدينوري الاخبار الطوال ص 227 . ( 2 ) ابن الأعثم ج 5 ص 11 .