الشيخ رسول جعفريان

109

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والعقد ، وانه من خلال احيائه لهذا المبدأ يكون قد أوقع معاوية في دائرة مخالفة الناس فيما لو تجاوز ذلك ، ورغم ان معاوية كان أذكى من أن يقع في دائرة الخلاف مع أولئك الناس غير الواعين ، ولكن ذلك كان أقصى ما يمكن اتخاذه من تدبير وقائيّ على يد الامام في تلك الظروف العصيبة ، لكي يفضح للناس شخصية معاوية المنافقة ، ويكشف للأجيال القادمة دوره الخبيث في التاريخ . والنقاط المهمة الواردة في معاهدة الصلح نستعرضها فيما يلي وبشكل مختصر : 1 - توفير الأمان للجميع وخاصة شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام الذين شاركوا بشكل أو آخر في معركتي الجمل وصفين ضد العثمانية . 2 - عدم وراثية الخلافة بعد معاوية . 3 - توفير الأمان لأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى رأسهم الحسنان عليهما السّلام . لكن معاوية لم يلتزم باي من النقاط الواردة أعلاه ، وهنا يجب على أولئك الذين لا زالوا يوالون معاوية أن يذكروا لنا السبب في أنه لم يلتزم بأبسط تلك البنود ، ولم يعمل بها رغم انه قبلها ووقّع عليها . والأكثر إثارة من ذلك هو ان معاوية وبعد موافقته على بنود المعاهدة وتوقيعه عليها ، دخل الكوفة وقال ضمن كلمته التي ألقاها على مسامع الجمهور وبقيت الانظار مشدوهة لسماعها : « اني كنت شرطت شروطا ووعدت عدة إرادة لاطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع هذه الفتنة ، فامّا إذا جمع اللّه لنا الكلمة والألفة ، وأمنّا من الفرقة ، فانّ ذلك