الشيخ رسول جعفريان
108
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
تصرفه بالإضافة إلى خراج « دارابجرد » و « فسا » « 1 » . ومن ثم نقلها المؤرخون المغرضون أو الجهلة ، فيما بعد على أنها أحد بنود معاهدة الصلح . وامّا موضوع تعيين الإمام الحسن عليه السّلام كخليفة بعد معاوية والذي جاء في الرواية التي نقلناها فانّه لم يرد في نصّ المعاهدة ، وقد كذّبه الامام أيضا . لكن مع كثرة الاخبار التاريخية الواردة في هذا الصدد يستبعد أن يكون مصدرها جميعا رسالة معاوية تلك التي قال فيها ضمن تعهّداته بأنه سيسلّم الخلافة من بعده إلى الإمام الحسن عليه السّلام . وقد أشار الامام في معاهدة الصلح إلى أنّه : لا يحق لمعاوية تعيين الخليفة من بعده بل ينبغي ان يتم ذلك عن طريق شورى المؤمنين ، وهذا لا يعني اضفاء طابع الشرعية أو الرسمية من قبل الامام على « شورى تعيين الخليفة » نظير الشورى التي شكّلها عمر أو اي شكل آخر لها ، بل إن الهدف من ذلك هو القبول الشعبي للحاكم وهذا لا يتنافى ومعتقدات الشيعة ، لان الحاكم وفي جميع الأحوال وإن كان الامام المعصوم ، بحاجة إلى قبول الشعب له لكي يتمكن من امساك زمام أمور الحكم ، وكذلك الحال بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، تكون له صفة الحاكمية التشريعية في حال قبول الناس له ولدينه ، رغم ان له الولاية التكوينية المطلقة على الكون شاء الناس ذلك أم أبوا . لقد بادر الإمام الحسن عليه السّلام إلى مثل هذا العمل من اجل انقاذ الخلافة من نظام الوراثة الذي يتوقع ان يقوم به معاوية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان الناس في ذلك الوقت كانوا يعتبرون الخلافة مساوية للبيعة الاختيارية لأهل الحل
--> ( 1 ) البلاذري - أنساب الأشراف - ص 42 .