العلامة المجلسي
368
بحار الأنوار
" إلا من خطف الخطفة " الخطف الاختلاس ، والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ، و " أتبع " بمعنى تبع ، و " الشهاب " ما يرى كوكبا انقض ، وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك ، إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك ، ولا في قوله تعالى " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين " فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض وزينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه ، ولا يبعد أن يصير الحادث لما ذكر في بعض الأوقات رجما للشياطين يتصعد إلى قرب الفلك للتسمع ، وما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي صلى الله عليه وآله إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه أو مصيره دحورا ، واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحرق به لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ، ولذلك لا يرتدعون [ عنه ] رأسا . ولا يقال : إن الشيطان من النار فلا يحترق ، لأنه ليس من النار الصرف كما أن الانسان ليس من التراب الخالص ، مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها . " ثاقب " أي مضئ كأنه يثقب الجو بضوئه . " أنزل من السماء ماء " قال الرازي : وهو المطر ، وقيل : كل ماء كان في الأرض فهو من السماء ، ثم إنه تعالى ينزله إلى بعض المواضع ثم يقسمه " فسلكه ينابيع في الأرض " أي فأدخله ونظمه ينابيع في الأرض عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجسام " ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه " من خضرة وحمرة وصفرة وبياض وغير ذلك ، أو مختلفا أصنافه من بر وشعير وسمسم " ثم يهيج " وذلك لأنه إذا تم جفافه جاز له أن ينفصل من منابته وإن لم تتفرق أجزاؤه ، فتلك الأجزاء كأنها هاجت للتفرق " ثم يصير حطاما " فتاتا ( 1 ) " إن في ذلك لذكرى : يعني أن من شاهد هذه الأحوال في النبات علم أن أحوال الحيوان والانسان كذلك ، وأنه وإن طال عمره فلا بد له من الانتهاء إلى أن يصير مصفر اللون منحطم الأعضاء والاجزاء ، ثم
--> ( 1 ) في المفاتيح : يابسا .