العلامة المجلسي
358
بحار الأنوار
يستبعد ذلك ونحن نرى أن السمندر يتولد في النار ، والضفادع تتولد في السحاب ( 1 ) والدودة العظيمة ربما تولدت في الثلوج القديمة ؟ وأيضا إذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود عليه السلام ولا تسبيح الحصى في زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يبعد تسبيح السحاب ؟ وعلى هذا القول فهذا الشئ المسمى بالرعد ملك أوليس بملك فيه قولان : أحدهما أنه ليس بملك لأنه عطف عليه الملائكة ، والثاني أنه لا يبعد أن يكون من جنس الملائكة وأفرد بالذكر على سبيل التشريف . القول الثاني : أن الرعد اسم لهذا الصوت المخصوص ، ومع ذلك فإن الرعد يسبح لله تعالى ، لان التسبيح والتقديس وما يجري مجراهما ليس إلا وجود لفظ يدل على حصول النزاهة والتقديس لله تعالى ، فلما كان حدوث هذا الصوت دليلا على وجود [ موجود ] متعال عن النقص والامكان كان ذلك في الحقيقة تسبيحا وهو معنى قوله " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " . الثالث : أن المراد من كون الرعد مسبحا أن من سمع الرعد فإنه يسبح الله تعالى ، فلهذا المعنى أضيف هذا التسبيح إليه . الرابع : من كلمات الصوفية : الرعد صعقات الملائكة ، والبرق زفرات أفئدتهم ، والمطر بكاؤهم . ثم قال : واعلم أن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما تتم بقوى روحانية فلكية ، فللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره وكذا القول في الرياح وسائر [ الآثار ] العلوية . وهذا غير ما نقلنا أن الرعد اسم الملك . ثم قال : أمر الصاعقة عجيب جدا ، وذلك لأنها نار تتولد في السحاب . فإذا نزلت من السحاب فربما غاضت البحر وأحرقت الحيتان تحت البحر ! والحكماء بالغوا في وصف قوتها . ووجه الاستدلال أن النار حارة يابسة ، وطبيعتها ضد طبيعة السحاب ، فوجب أن يكون طبيعتها في الحرارة واليبوسة أضعف من طبيعة النيران
--> ( 1 ) في المصدر : في الماء البارد .