العلامة المجلسي
359
بحار الأنوار
الحادثة عندنا على العادة ، لكنه ليس الامر كذلك ، فإنها أقوى [ من ] نيران هذا العالم ، فثبت أن اختصاصها بمزيد تلك القوة لابد وأن يكون بسبب تخصيص الفاعل المختار . " وهم يجادلون في الله " أي هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يجادلون في الله ، وهو يحتمل وجوها : أحدها أن يكون المراد الرد على الكافر الذي قال : أخبرنا عن ربنا أمن نحاس أم حديد ؟ ! . . . وثانيها أن يكون المراد الرد على جدالهم في إنكار البعث وإبطال الحشر ، وثالثها الرد عليهم في طلب سائر المعجزات ورابعها الرد عليهم في استنزال عذاب الاستئصال . " وهو شديد المحال " المشهور أن الميم أصلية وقيل زائدة ، والمعنى : شديد القوة ، وقيل : شديد المكر ، وقيل : شديد العقوبة ، وقيل : شديد المغالبة وقيل : شديد الجدال ( 1 ) . " رزقا لكم " قال البيضاوي : أي تعيشون به ، وهو يشمل المطعوم والملبوس مفعول " أخرج " و " من الثمرات " بيان له أو حال عنه ، ويحتمل عكس ذلك ، ويجوز أن يراد به المصدر فينتصب بالعلة أو المصدر ، لان " أخرج " في معنى " رزق " ( 2 ) . " إلا من استرق السمع " قال البيضاوي : بدل من كل شيطان ، واستراق السمع اختلاسه سرا ، شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر ، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها . وعن ابن عباس أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات . فلما ولد محمد صلى الله عليه وآله وسلم منعوا من كلها بالشهب ، ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد ، لجواز أن يكون لها أسباب أخر . وقيل : الاستثناء منقطع ، أي ولكن من استرق السمع " فأتبعه شهاب " أي فتبعه ولحقه شهاب " مبين " ظاهر للمبصرين ، و
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب " ج 5 ، ص 282 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 637 .