العلامة المجلسي
357
بحار الأنوار
الذي سبحت له . وروى سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سمع الرعد والصواعق قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ، قال ابن عباس : من سمع الرعد فقال " سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير " فإن أصابته صاعقة فعلي ذنبه ( 1 ) . " والملائكة من خيفته " أي وتسبح الملائكة من خيفة الله تعالى وخشيته . قال ابن عباس : إنهم خائفون من الله ليس كخوف ابن آدم ، لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ، لا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شئ . " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء " ويصرفها عمن يشاء ، إلا أنه حذف ، ورووا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أن الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ، ولا تصيب ذاكرا ( انتهى ) ( 2 ) . وقال الرازي : في قوله تعالى " ويسبح الرعد بحمده " أقوال : الأول أن الرعد اسم ملك من الملائكة ، والصوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح والتهليل . عن ابن عباس أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الرعد ما هو ؟ فقال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث يشاء الله تعالى . قالوا : فالصوت الذي يسمع ؟ قال : زجرة السحاب . وعن الحسن أنه خلق من الله ليس بملك ، فعلى هذا القول الرعد اسم للملك الموكل بالسحاب وصوته تسبيح لله تعالى ، وذلك الصوت أيضا مسمى بالرعد ، ويؤكد هذا ما روي عن ابن عباس : كان إذا سمع الرعد قال : سبحان الذي سبحت له . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن المنطق ، ويضحك أحسن الضحك ، فنطقه الرعد ، وضحكه البرق . واعلم أن هذا القول غير مستبعد ، وذلك لان عند أهل السنة البنية ليست شرطا لحصول الحياة ، فلا يبعد من الله تعالى أن يخلق الحياة والعلم والقدرة والنطق في أجزاء السحاب فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له فكيف
--> ( 1 ) في المصدر : ديته . ( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 283 .