العلامة المجلسي
315
بحار الأنوار
قال الطبرسي - رحمه الله - : في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره ونواهيه ، وقال الجبائي : إنما عنى أنهم لا يعصونه ويفعلون ما يأمرهم به في دار الدنيا ، لان الآخرة ليست بدار تكليف ، وإنما هي دار جزاء [ المؤمنين ] وإنما أمرهم الله تعالى بتعذيب أهل النار على وجه الثواب لهم بأن جعل سرورهم ولذاتهم في تعذيب أهل النار ، كما جعل سرورهم ( 1 ) ولذاتهم في الجنة ( 2 ) ( انتهى ) . وأقول : كون الآخرة دار جزاء الملائكة غير معلوم ، وإنما المعلوم أنها دار جزاء الانس ، فلا ينافي كون الملائكة مكلفين فيها ، بل يمكن أن يكون جزاؤهم مقارنا لأفعالهم من حصول اللذات الحقيقية ، ورفع الدرجات الصورية والمعنوية ، بل أصل خدماتهم وجزاؤهم كما ورد أن طعامهم التسبيح وشرابهم التقديس . وقال الشيخ المفيد - رحمه الله - في كتاب المقالات : أقول : إن الملائكة مكلفون وموعودون ومتوعدون ، قال الله تبارك وتعالى " ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين " وأقول : إنهم معصومون مما يوجب لهم العقاب بالنار ، وعلى هذا القول جمهور الامامية وسائر المعتزلة وأكثر المرجئة وجماعة من أصحاب الحديث ، وقد أنكر قوم من الامامية أن تكون الملائكة مكلفين ، وزعموا أنهم إلى الاعمال مضطرون ، ووافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث . 1 - العلل : عن محمد بن علي بن بشار القزويني ، عن المظفر بن أحمد القزويني قال : سمعت أبا الحسين محمد بن جعفر الأسدي الكوفي ، يقول في سهيل والزهرة : [ إنهما ] دابتان من دواب البحر المطيف بالدنيا في موضع لا تبلغه سفينة ، ولا تعمل فيه حيلة ، وهما المسخان المذكوران في أصناف المسوخ ، ويغلط من يزعم أنهما
--> ( 1 ) في المصدر : سرور المؤمنين و . . . ( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 318 .