العلامة المجلسي

316

بحار الأنوار

الكوكبان ( 1 ) ولو كانا ملكين لعصما فلم يعصيا ، وإنما سماهما الله عز وجل في كتابه ملكين بمعنى أنهما خلقا ليكونا ملكين ، كما قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله " إنك ميت وإنهم ميتون " بمعنى ستكون ميتا ويكونون موتى ( 2 ) . بيان : المطيف بالدنيا على بناء الأفعال أي المحيط ، يقال : فلان يرشح للوزارة أي يربى ويؤهل لها . ثم إن هذا الكلام إن كان قاله الأسدي من قبل نفسه فيرد عليه أن الملائكة ليست أمرا تحصل لذات بعد أن لم تكن ، بل الظاهر أنها من الحقائق التي لا تنفك كالانسانية والحيوانية ، إلا أن يكون مراده أنهما لم يكونا من الملائكة ، بل كانا مما يصلحان ظاهرا أن يخلطا بالملائكة كالشيطان . 2 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي ابن رئاب ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سأله عطا - ونحن بمكة - عن هاروت وماروت ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم وليلة ، يحفظون أعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم والجن ، فيكتبون أعمالهم ويعرجون بها إلى السماء ، قال : فضج أهل السماء من معاصي أهل أوساط الأرض ، فتوامزوا ( 3 ) فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى وجرأتهم عليه ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون فقالت طائفة من الملائكة : يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك وما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها ، ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك ، قال أبو جعفر عليه السلام : فأحب الله أن يري الملائكة القدرة ونافذ أمره في جميع خلقه ، ويعرف الملائكة ما من به عليهم

--> ( 1 ) في المصدر : الكوكبان المعروفان بسهيل والزهرة وان هاروت وماروت كانا روحانيين قد هيئا ورشحا للملائكة ولم يبلغ بهما حد الملائكة فاختارا المحنة والابتلاء فكان من أمرهما ما كان . ( 2 ) العلل : ج 2 ، ص 175 . ( 3 ) في بعض النسخ " فتغامزوا " وفي المصدر : فتآمروا " .