العلامة المجلسي
301
بحار الأنوار
الكلام الكلي في السحر ، ولنرجع إلى التفسير : أما قوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " فظاهر الآية يقتضي أنهم إنما كفروا لأجل أنهم كانوا يعلمون [ الناس ] السحر لان ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، وتعليم ما لا يكون كفرا لا يوجب الكفر فصارت الآية دالة على أن تعليم السحر كفر ، وعلى أن السحر أيضا كفر ، ولمن منع ذلك أن يقول : لا نسلم أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، بل المعنى أنهم كفروا وهم مع ذلك يعلمون السحر . فان قيل : هذا مشكل لان الله أخبر في آخر الآية أن الملكين يعلمان السحر فلو كان تعليم السحر كفرا لزم تكفير الملكين ، وإنه غير جائز لما ثبت أن الملائكة بأسرهم معصومون ، وأيضا فلأنكم دللتم على أنه ليس كلما يسمى سحرا فهو كفر . قلنا : اللفظ المشترك لا يكون عاما في جميع مسمياته ، فنحن نحمل هذا السحر الذي هو كفر على النوع الأول من الأشياء المسماة بالسحر ، وهو اعتقاد إلهية الكواكب والاستعانة بها في إظهار المعجزات وخوارق العادات ، فهذا السحر كفر ، والشياطين إنما كفروا بإتيانهم بهذا السحر لا بسائر الأقسام ، وأما الملكان فلا نسلم أنهما إنما علما هذا النوع من السحر ، بل لعلهما يعلمان سائر الأنواع على ما قال تعالى " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " وأيضا فبتقدير أن يقال إنهما علما هذا النوع إنما يكون كفرا إذا قصد المعلم أن يعتقد المتعلم حقيته وكونه صوابا ، فأما أن يعلمه ليحترز عنه فهذا التعليم لا يكون كفرا ، وتعليم الملائكة كان لأجل أن يصير المكلف محترزا عنه على ما قال تعالى حكاية عنهما " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة " وأما الشياطين الذين علموا السحر [ الناس ] فكان مقصودهم اعتقاد حقية هذه الأشياء ، فظهر الفرق . المسألة الخامسة عشر ( 1 ) : قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو بتشديد " لكن " و " الشياطين " بالنصب ، على أنه اسم لكن ، والباقون " لكن " بالتخفيف
--> ( 1 ) في المصدر : المسألة الثامنة .