العلامة المجلسي

298

بحار الأنوار

يكون ذلك السبب مزيلا لتعلق قدرة الله تعالى بذلك المقدور ، فيكون الحادث سببا لعجز الله ، وهو محال . فثبت أنه يستحيل وقوع شئ من الممكنات إلا بقدرة الله ، وعنده يبطل كل ما قاله الصابئة . قالوا : إذا ثبت هذا النوع فندعي أنه لا يمتنع وقوع هذه الخوارق بإجراء العادة عند سحر السحرة ، فقد احتجوا ( 1 ) على وقوع هذا النوع من السحر بالقرآن والخبر . أما القرآن فقوله تعالى في هذه الآية " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " والاستثناء يدل على حصول الآثار بسببه . وأما الاخبار ( 2 ) فأحدها ما روي أنه عليه السلام سحر ، وأن السحر عمل فيه حتى قال : إنه ليخيل إلي أني أقول الشئ وأفعله ولم أقله ولم أفعله . وإن امرأة يهودية سحرته وجعلت ذلك السحر تحت راعوفة البئر ، فلما استخرج ذلك زال عن النبي صلى الله عليه وآله ذلك العارض ونزلت ( 3 ) المعوذتان بسببه . وثانيها : أن امرأة أتت عائشة فقالت لها : إني ساحرة ، فهل لي من توبة ؟ فقالت : وما سحرك ؟ فقالت : صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل أتعلم علم السحر ( 4 ) ، فقالا لي : يا أمة الله ! لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت ، فقالا لي : اذهبي فبولي على ذلك الرماد ، فذهبت لأبول عليه ، ففكرت في نفسي فقلت : لا فعلت ( 5 ) ، وجئت إليهما فقلت : قد فعلت ، فقالا لي : ما رأيت لما فعلت ، فقلت : ما رأيت شيئا ، فقالا لي : أنت على رأس أمرك ، فاتقي الله ولا تفعلي ، فأبيت ، فقالا لي : اذهبي فافعلي ، فذهبت ففعلت ، فرأيت : كأن فارسا مقنعا بالحديد قد خرج من فرجي فصعد إلى السماء ، فجئتهما فأخبرتهما ، فقالا :

--> ( 1 ) اجتمعوا ( خ ) . ( 2 ) في المصدر : فهي واردة عنه صلى الله عليه وسلم متواترة وآحادا ، أحدها . . ( 3 ) في المصدر : وانزل . ( 4 ) في المصدر : لطلب علم . . ( 5 ) في المصدر : لا أفعل .