العلامة المجلسي
299
بحار الأنوار
إيمانك قد خرج عنك ، فقد أحسنت السحر . فقلت : وما هو ؟ قالا : لا تريدين شيئا فتصورينه في وهمك إلا كان ، فصورت في نفسي حبا من حنطة ، فإذا أنا بحب فقلت : انزرع ، فانزرع ، فخرج من ساعته سنبلا ، فقلت : انطحن ، فانطحن فقلت : انخبز ، فانخبز ، وأنا لا أريد شيئا أصوره في نفسي إلا حصل ، فقالت عائشة ليست لك توبة . وثالثها : ما يذكرونه من الحكايات الكثيرة في هذا الباب ، وهي مشهورة . أما المعتزلة فقد احتجوا على إنكاره بوجوه : أحدها : قوله تعالى " ولا يفلح الساحر حيث أتى " وثانيها قوله تعالى في صفة محمد صلى الله عليه وآله " وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " ولو صار صلى الله عليه وآله مسحورا لما استحقوا الذم بسبب هذا القول . وثالثها أنه لو جاز ذلك من الساحر فكيف يتميز المعجز من السحر ؟ ثم قالوا : هذه الدلائل يقينية ، والاخبار التي ذكرتموها من باب الآحاد ، فلا تصلح معارضة لهذه الدلائل . المسألة الثانية عشر ( 1 ) : في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور . اتفق المحققون على ذلك ، لان العلم لذاته شريف ، وأيضا لعموم قوله تعالى " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ولان السحر لو لم ( 2 ) يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجز ، والعلم بكون المعجز معجزا واجب ، وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب ، فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا ، وما يكون واجبا كيف يصير حراما وقبيحا . المسألة الثالثة عشر ( 3 ) في أن الساحر هل يكفر أم لا ؟ اختلف الفقهاء في أن الساحر هل يكفر أم لا ؟ روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أتى كاهنا أو عرافا فصدقهما بقول فقد كفر بما أنزل على محمد . واعلم أنه لا نزاع بين الأمة في أن
--> ( 1 ) في المصدر : المسألة الخامسة . ( 2 ) في المصدر : لو لم يكن يعلم . ( 3 ) في المصدر : المسألة السادسة .