العلامة المجلسي
297
بحار الأنوار
النوع السابع من السحر : تعليق القلب . وهو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور ، فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التميز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك ، وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة ، فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة ، فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل حينئذ ما شاء ، وإن من جرب الأمور وعرف أحوال العالم ( 1 ) علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ الاعمال وإخفاء الاسرار . النوع الثامن من السحر : السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفية لطيفة وذلك شائع في الناس ، فهذا جملة الكلام في أقسام السحر وشرح أنواعه وأصنافه والله أعلم . المسألة الحادية عشر ( 2 ) : في أقوال المسلمين أن هذه الأنواع هل هي ممكنة أم لا ؟ أما المعتزلة فقد اتفقوا على إنكارها إلا النوع المنسوب إلى التخيل والمنسوب إلى إطعام بعض الأدوية المبلدة والمنسوب إلى التضريب والنميمة ، فأما الأقسام الخمسة الأول فقد أنكروها ، ولعلهم كفروا من قال بها وجوز وجودها . وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب الانسان حمارا والحمار إنسانا ، إلا أنهم قالوا إن الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عندما يقرأ الساحر رقى مخصوصة وكلمات معينة ، فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فلا وأما الفلاسفة والمنجمون والصابئة فقولهم على ما سلف تقريره . واحتج أصحابنا على فساد قول الصابئة أنه قد ثبت أن العالم محدث فوجب أن يكون موجده قادرا ، فإن الشئ الذي حكم العقل بأنه مقدوره إنما يصح أن يكون مقدورا له لكونه ممكنا ، والامكان قدر مشترك بين كل الممكنات ، فإذن كل الممكنات مقدور لله ، ولو وجد شئ من تلك المقدورات بسبب آخر يلزم أن
--> ( 1 ) في المصدر : أهل العالم . ( 2 ) في المصدر : المسألة الرابعة .