العلامة المجلسي

296

بحار الأنوار

وذلك أنه اتفق له أن كان مجتازا بفلاة من الأرض ، فوجد فيها فرخا من فراخ البراصل - والبراصل هو طائر عطوف - فكان يصفر صفيرا حزينا بخلاف صفير سائر البراصل ، فكانت البراصل تجيئه بلطائف الزيتون فتطرحها عنده ، فيأكل بعضها ويفضل بعضها عن حاجته ، فوقف هذا الموسيقات ( 1 ) هناك وتأمل حال هذا الفرخ وعلم أن في صفيره المخالف لصفير البراصل ضربا من التوجع والاستعطاف ، حتى رقت له الطيور وجاءته بما يأكله ، فتلطف لعمل آلة تشبه الصفارة إذا استقبل الريح بها أدت ذلك الصفير ، ولم يزل يجرب ذلك حتى وثق بها وجاءته البراصل بالزيتون كما كانت تجئ إلى ذلك الفرخ ، لأنها تظن أن هناك فرخا من جنسها ، فلما صح له ما أراد أظهر النسك وعمد إلى هيكل أورشليم ، وسأل عن الليلة التي دفن فيها " اسطرحن ( 2 ) " الناسك القيم بعمارة ذلك الهيكل ، فأخبر أنه دفن في أول ليلة من آب ، فأخذ ( 3 ) صورة من زجاج مجوف على هيئة البرصلة ، ونصبها فوق ذلك الهيكل ، وجعل فوق تلك الصورة قبة ، وأمرهم بفتحها في أول آب ، فكان يظهر صوت البرصلة بسبب نفوذ الريح في تلك الصورة ، وكانت البراصل تجئ بالزيتون حتى كانت تمتلئ القبة كل يوم من ذلك الزيتون ، والناس اعتقدوا أنه من كرامات ذلك المدفون ، ويدخل في هذا الباب أنواع كثيرة لا يليق شرحها في هذا الموضع . النوع السادس من السحر : الاستعانة بخواص الأدوية من أن ( 4 ) يجعل في طعامه بعض الأدوية المبلدة المزيلة للعقل ، والدخن المسكرة نحو دماغ الحمار إذا تناول الانسان تبلد عقله وقلت فطنته ، واعمل أنه لا سبيل إلى إنكار الخواص ، فإن أثر المغناطيس مشاهد ، إلا أن الناس قد أكثروا فيه ، وخلطوا الصدق بالكذب ، والباطل بالحق .

--> ( 1 ) في المصدر : الموسيقار . ( 2 ) في المصدر : اسطرخس . ( 3 ) في المصدر : فاتخذ . ( 4 ) في المصدر : مثل أن .