العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

قلنا الامتداد في الجهات والشغل للأحياز صفة من صفاتها ولازم من لوازمها ولا بعد أن تكون الأشياء المختلفة في الماهية مشتركة في بعض اللوازم ، سلمنا أنه يجب أن يكون قادرا بالقدرة ، فلم قلتم إن القادر بالقدرة لا يصح منه خلق الجسم والحياة ؟ قوله " لان القدرة التي لنا مشتركة في هذا الامتناع ، فهذا الامتناع حكم مشترك ، فلا بد له من علة مشتركة ، ولا مشترك سوى كوننا قادرين بالقدرة " قلنا : هذه المقدمات بأسرها ممنوعة ، فلا نسلم أن الامتناع حكم معلل ، وذلك لان الامتناع عدمي ، والعدمي لا يعلل . سلمنا أنه أمر وجودي ، ولكن من مذهبهم أن كثيرا من الاحكام لا يعلل ، فلم لا يجوز أن يكون ههنا كذلك ؟ سلمنا أنه معلل ، فلم قلتم : إن الحكم المشترك لابد له من علة مشتركة ، أليس أن القبح حصل في الظلم معللا بكونه ظلما وفي الكذب بكونه كذبا وفي الجهل بكونه جهلا ؟ سلمنا أنه لا بد من علة مشتركة ، لكن لا نسلم أنه لا مشترك إلا كوننا قادرين بالقدرة ، فلم لا يجوز أن تكون هذه القدرة التي لنا مشتركة في وصف معين وتلك القدرة التي تصلح لخلق الجسم تكون خارجة عن ذلك الوصف ، فما الدليل على أن الامر ليس كذلك ؟ أما الوجه الثاني وهو أنه ليست مخالفة تلك القدرة لبعض هذه القدرة أشد من مخالفة بعض هذه القدرة للبعض ، فنقول : هذا أضعف ( 1 ) ، لأنا لا نعلل صلاحيتها لخلق الجسم بكونها مخالفة لهذه القدرة ، بل لخصوصيتها المعينة التي لأجلها خالفت سائر القدر ، وتلك الخصوصية معلوم أنها غير حاصلة في سائر القدر ونظير ما ذكروه أن يقال : ليست مخالفة الصوت للبياض أشد من مخالفة السواد للبياض ، فلو كانت تلك المخالفة مانعة للصوت من صحة أن يرى لوجب لكون السواد مخالفا للبياض أن يمتنع رؤيته ، ولما كان هذا الكلام فاسدا فكذا ما قالوه والعجب من القاضي أنه لما حكى هذه الوجوه عن الأشعرية في مسألة الرؤية زيفها بهذه الأسئلة ، ثم إنه نفسه تمسك بها في هذه المسألة التي هي الأصل في

--> ( 1 ) في المصدر موافقا لبعض النسخ : ضعيف .