العلامة المجلسي
288
بحار الأنوار
إثبات النبوة ، والرد على من أثبت متوسطا بين الله وبيننا . أما الوجه الثالث وهو أن القول بصحة النبوات لا يبقى مع تجويز هذا الأصل . فنقول : إما أن يكون القول بصحة النبوات متفرعا على فساد هذه القاعدة أو لا يكون ، فإن كان الأول امتنع إفساد هذا الأصل بالبناء على صحة النبوات وإلا وقع الدور ، وإن كان الثاني فقد سقط هذا الكلام بالكلية . وأما الوجه الرابع فلقائل أن يقول : الكلام في الامكان غير ، وفي الوقوع غير ، ونحن لا نقول بأن هذه الحالة حاصلة لكل أحد بل هذه الحالة لا تحصل للبشر إلا في الاعصار المتباعدة ، فكيف يلزمنا ما ذكرتموه . فهذا هو الكلام في النوع الأول من السحر . * ( النوع الثاني من السحر ) * * ( سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ) * قالوا : اختلف الناس في أن الذي يشير إليه كل انسان بقوله " أنا " ما هو ؟ فمن الناس من يقول : إنه هو هذه البنية ، ومنهم من يقول : إنه جسم سار في هذه البنية ، ومنهم من يقول : إنه موجود ليس بجسم ولا جسماني أما إذا قلنا : إن الانسان هو هذه البنية فلا شك أن هذه البنية مركبة من الاخلاط الأربعة ، فلم لا يجوز أن يتفق في بعض الاعصار النادرة أن يكون مزاج من الأمزجة في ناحية من النواحي يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالأمور الغائبة عنا ؟ وهكذا الكلام إذا قلنا إن الانسان جسم سار في هذه البنية ، أما إذا قلنا إن الانسان هو النفس فلم لا يجوز أن يقال : النفوس مختلفة ، فيتفق في بعض النفوس أن تكون لذاتها قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على الاسرار الغائبة [ عنا ] فهذا الاحتمال مما لم يقم دلالة على فساده سوى الوجوه المتقدمة وقد بان بطلانها . ثم الذي يؤكد هذا الاحتمال وجوه : أولها أن الجذع الذي يتمكن الانسان