العلامة المجلسي

228

بحار الأنوار

بأمره تعالى ، ولو كان من بخارات الأرض والبحار كما هو المشهور ، فيكون قوله " وزواجر السحاب " عطف تفسير له ، أي سائقتها من " زجر البعير " إذا ساق ، وبه فسر قوله تعالى " والزاجرات زجرا " كما مر ، والسحاب : جمع السحابة ، وهي الغيم . " والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود " قال في النهاية : في حديث الملائكة " لهم زجل بالتسبيح " أي صوت رفيع عال . وفي القاموس : الرعد صوت السحاب ، أو اسم ملك يسوقه كما يسوق الحادي الإبل بحدائه ( انتهى ) والرعد هنا يحتمل الوجهين ، وإن كان كونه اسما للملك أظهر ، وسيأتي تحقيق الرعد والبرق والسحاب في الأبواب الآتية . وصيغة الجمع هنا تدل على أن الرعد اسم لنوع هذا الملك إن كان اسما له ، وإضافة الزجل إلى الرعود بيانية إن أريد به الصوت ، ولامية إن أريد به الملك . " وإذا سبحت به خفيفة السحاب التمعت صواعق البروق " أقول : النسخ مختلفة في هذه الفقرة اختلافا فاحشا ، ففي بعضها " سبحت بتشديد " الباء ، وفي بعضها بتخفيفها ، و " حفيفة " في بعضها بالحاء المهملة والفائين ، وفي بعضها بالخاء المعجمة ثم الفاء ثم القاف وفي بعضها بالمهملة ثم الفاء ثم القاف . والسبح الجري والعوم . والخفيف أنسب ، وعلى التشديد يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " هو الذي يسبح الرعد بحمده " قال الفيروزآبادي : سبح بالنهر وفيه كمنع سبحا وسباحة بالكسر عام ، وأسبحه عومه . وسبحان الله تنزيها له عن الصاحبة والولد ، ونصبه على المصدر ، أي أبرئ الله من السوء براءة . أو معناه السرعة إليه والخفة في طاعته . وقال : حف الفرس حفيفا سمع عند ركضه صوت ، وكذلك الطائر والشجرة إذا صوتت . وقال : الخفق صوت النعل ، وخفقت الراية تخفق وتخفق خفقا وخفقانا - محركة - : اضطربت وتحركت ، وخفق فلان : حرك رأسه إذا نعس ، والطائر : طار ، والخفقان - محركة - : اضطراب القلب . وأخفق الطائر : ضرب بجناحيه . وفي النهاية : خفق النعال صوتها . وأما المهملة ثم الفاء ثم القاف كما كان في نسخة ابن إدريس - رحمه الله - بخطه فلم أجد له معنى فيما عندنا من كتب اللغة ، ولعله من