العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

هل يكونون في جنة بني آدم أو غيرها ؟ وهل يراهم البشر ؟ وهم يأكلون ويشربون مثل البشر أو تسبيح وتقديس ؟ وهل يسقط عنهم التكليف ؟ وكذلك الجن . فأجاب - رحمه الله - أنه يجوز أن يكونوا في الجنة مع بني آدم ، ويجوز أن يكونوا في جنة سواها ، فإن الجنان كثيرة جنة الخلد ، وجنة عدن ، وجنة المأوى ، وغير ذلك مما لم يذكره الله تعالى . فأما رؤية البشر لهم فلا يصلح إلا على أحد وجهين : إما أن يقوي الله تعالى شعاع بصر البشر ، أو يكثف الملائكة . فأما الأكل والشرب فتجوز ، والله تعالى يثيبهم بما فيه لذتهم ، فإن جعل لذتهم في الأكل والشرب جاز . وأما التكليف فإنه يسقط عنهم ، لأنه لا يصح أن يكونوا مكلفين مثابين في حالة واحدة . والكلام في الجن يجري هذا المجرى . وقال الشيخ المفيد - رحمه الله - في كتاب المقالات : القول في سماع الأئمة عليهم السلام كلام الملائكة الكرام وإن كانوا لا يرون منهم الاشخاص . وأقول بجواز ( 1 ) هذا من جهة العقل ، وأنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال ، وقد جاءت بصحته وكونه في الأئمة عليهم السلام وكذا سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة والبرهان . وهو مذهب فقهاء الإمامية وأصحاب الآثار منهم ، وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من أهل الإمامة لا معرفة لهم بالاخبار ، ولم يمعنوا النظر ، ولا سلكوا طريق الصواب . وقال - رحمه الله - في رؤية المحتضر الملائكة جائز من أن يراهم ببصره بأن يزيد الله تعالى في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة . وقال : القول في نزول الملكين على أصحاب القبور ومساءلتهما الاعتقاد : وأقول : إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب الحديث . وتفسير مجمله أن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما مبشر ، وبشير فيسألانه عن ربه جلت عظمته وعن نبيه ووليه عليهما السلام فيجيبهما بالحق الذي فارق الدنيا على اعتقاده والصواب ، ويكون الغرض في مساءلتهما استخراج العلامة بما

--> ( 1 ) في المخطوطة : يجوز .