العلامة المجلسي
212
بحار الأنوار
يستحقه من النعيم ، فيجد لذتها منه في الجواب . وينزل جل جلاله على من يريد تعذيبه في البرزخ ملكين اسمهما ( 1 ) ناكر ، ونكير ، فيوكلهما بعذابه . ويكون الغرض في مساءلتهما له استخراج علامة استحقاقه من العقاب بما يظهر في جوابه من التلجلج عن الحق ، أو الخبر عن سوء الاعتقاد ، أو ابلاسه وعجزه عن الجواب . وليس ينزل الملكان من أصحاب القبور إلا على ما ذكرناه . وأما ما ذكره السيد الداماد - رحمه الله - تبعا للفلاسفة حيث قال : من الدائر على الألسن أن وصف القرآن بالنزول التي لا يتصف به إلا المتحيز بالذات دون الاعراض وسيما غير القارات كالأصوات إنما هو بتبعية محله ، سواء اخذ حروفا ملفوظة ، أو معاني محفوظة ، وهو الملك الذي يتلقف الكلام من جناب الملك العلام تلقفا سماعيا ، أو يتلقاه تلقيا روحانيا ، أو يتحفظه من اللوح المحفوظ ثم ينزل به على الرسول ، ولا يتمشى هذا النمط إلا على القول بتجسم الملائكة . وإنما الخارجون عن دائرة التحصيل ممشاهم ذلك ، فأما ما هو صريح الحق وعليه الحكماء الإلهيون والمحصلون من أهل الاسلام أن الملائكة على قبائل سفلية وعلوية أرضية وسماوية ، جسمانية وقدسانية ، وفي القبائل شعوب وطبقات ، كالقوى المنطبعة ، والطبائع الجوهرية ، وأرباب الأنواع ، والنفوس المفارقة السماوية والجواهر العقلية القادسية ( 2 ) بطبقات أنواعها وأنوارها ، ومنها روح القدس النازل بالوحي النافث في أرواح أولي القوة القدسية بإذن الله سبحانه " وما يعلم جنود ربك إلا هو ( 3 ) " وفي الحديث عنه عليه السلام " أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع " فالامر غير خفي ، اللهم إلا أن يسمى ظهورهم العقلاني لنفوس الأنبياء عليهم السلام نزولا ، تشبيها للهيولي العقلي والاعتلاق الروحاني بالنزول الحسي والاتصال المكاني ، فيكون قولنا نزول الملك
--> ( 1 ) في بعض النسخ : أسماهما . ( 2 ) القادسة ( ظ ) . ( 3 ) المدثر : 31 .