العلامة المجلسي
210
بحار الأنوار
كان يتصور بغير صورته ؟ هو القادر عليها أو القديم تعالى يشكل صورة وليست صورة جبرئيل ؟ فإن كان الذي يسمع من القرآن من صورة غير جبرئيل ففيه ما فيه ، وإن كان من جبرئيل فكيف يتصور بصورة للبشر ؟ وهذه القدرة قد رويت أن إبليس يتصور وكذلك الجن ، أريد أن توضح أمر ذلك ، وما كان يسمعه جبرئيل من الوحي من البارئ تعالى أو من حجاب وكيف كان يبلغه ؟ وهل جبرئيل يعلم من صفات البارئ أكثر مما نعلمه أو مثله ؟ وأين محله من السماء ؟ وهل القديم إذا خطر ببال جبرئيل يكون متحيرا فيه مثلنا ، ويكون سبحانه لا تدركه الأوهام أو ميزه علينا وجميع الملائكة أيضا . فأجاب - رحمه الله - بأن نزول جبرئيل بصورة دحية كان بمسألة من النبي صلى الله عليه وآله لله تعالى في ذلك ، فأما تصوره فليس بقدرته ، بل الله يصوره كذلك صورة حقيقة لا تشكيل ، والذي كان يسمعه النبي صلى الله عليه وآله من القرآن كان من جبرئيل في الحقيقة ، وأما إبليس والجن فليس يقدرون على التصور ، وكل قادر بقدرة فحكمهم سواء في أنهم لا يصح أن يصوروا نفوسهم ، بل إن اقتضت المصلحة أن يتصور بعضهم بصورة صوره الله للمصلحة ، فأما جبرئيل عليه السلام وسماعه الوحي فيجوز أن يكلمه الله بكلام يسمعه فيتعلمه ، ويجوز أن يقرأه من اللوح المحفوظ فأما ما يعلم جبرئيل من صفات الله فطريقه الدليل ، وهو والعلماء فيه واحد ، فأما محله من السماء فقد روي أنه في السماء الرابعة ، فأما ما يخطر بباله فلا يجوز أن يتحير فيه ، لأن جبرئيل معصوم لا يصح أن يفعل قبيحا ( انتهى ) وفي بعض ( 1 ) ما أفاده نظر لا يخفى على المتأمل . وسئل - رحمه الله - أيضا : إذا حصل أهل الجنة في الجنة ما حكم الملائكة ؟
--> ( 1 ) وكذا في بعض ما يأتي منه ، وأمثال هذه مما صدر عن أجلة العلماء شاهدة على ما أسلفنا من عدم اختصاص الخطأ بالفلاسفة والمتفلسفين ، لكن كأنه لا يناسب عظم شأن الفقهاء الا مثل هذا الكلام " في بعض ما افاده نظر " ولولا مخافة الإطالة لأشرنا إلى مواقع النظر في كلامه وما يترتب عليه من اللوازم غير المرضية والى تحقيق القول في المسائل المذكورة .