العلامة المجلسي
194
بحار الأنوار
الحرف في حرف النون على أن النونين أصلية ، وغيره يجعلهما زائدة من رجح الشئ كمنع إذا ثقل . قال ابن أبي الحديد : أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لله سبحانه . وقال الكيدري : الارجحنان الميل ، وارجحن الشئ اهتز ( انتهى ) ولعل المراد بحجرات القدس المواضع المعدة لهم في السماوات ، وهي محال القدس والتنزه عن المعاصي ورذائل الأخلاق . والوله . الحزن والحيرة والخوف ، و " متولهة عقولهم " على صيغة اسم الفاعل أي محزونة أو حائرة أو خائفة . وفي بعض النسخ على صيغة اسم المفعول ، والأول أظهر . " أن يحدوا أحسن الخالقين " أي يدركوه بكنهه أي يدركوا مبلغ قدرته وعلمه ، أو مقدار عظمته . 58 - كتاب النوادر لعلي بن أسباط : عن يعقوب بن سالم الأحمر ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بات آل محمد بليلة أطول ليلة ظنوا أنهم لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم مخافة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وتر الأقربين والأبعدين في الله ، فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، في الله عزاء من كل مصيبة ونجاة من كل هلكة ، ودرك لما فات ، إن الله اختاركم وفضلكم وطهركم وجعلكم أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله واستودعكم علمه ، وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزه ، وضرب لكم مثلا من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، فاعتزوا بعزاء الله ، فإن الله لم ينزع منكم رحمته ، ولم يدل ( 1 ) منكم عدوه فأنتم أهل الله الذين بكم تمت النعمة ، واجتمعت الفرقة ، وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياء الله ، من تولاكم نجا ، ومن ظلمكم يزهق ، مودتكم من الله في كتابه واجبة على عباده المؤمنين ، والله على نصركم إذا يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الأمور فإنها إلى الله تصير ، فقد قبلكم الله من نبيه صلى الله عليه وآله وديعة ، واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدى أمانته آتاه الله صدقه ، فأنتم الأمانة المستودعة ، والمودة الواجبة ، ولكم الطاعة المفترضة ، وبكم تمت النعمة ، وقد قبض الله نبيه
--> ( 1 ) أدال الله بني فلان من عدوهم ، جعل الكرة لهم عليه .