الشيخ باقر شريف القرشي

56

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

حين كتبت إلي تشهدني على نفسك ، فأما أنا ، فاني قد شهدت عليك أنا واخواني الذين حضروا قراءة كتابك ، وسنؤدي الشهادة غدا بين يدي اللّه الحكم العدل ، يا هارون ، هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم ، هل رضى بفعلك المؤلفة قلوبهم ؟ ، والعاملون عليها في أرض اللّه ، والمجاهدون في سبيل اللّه ، وابن السبيل ؟ أم رضي بذلك حملة القرآن ؟ وأهل العلم - يعني العاملين - ؟ أم رضى بفعلك الأيتام والأرامل ؟ أم رضي بذلك خلق من رعيتك ، فشد يا هارون مئزرك وأعد للمسألة جوابا ، وللبلاء جلبابا ، واعلم أنك ستقف بين يدي اللّه الحكم العدل ، فاتق اللّه في نفسك إذا سلبت حلاوة العلم والزهد ولذة قراءة القرآن ، ومجالسة الأخيار ، ورضيت لنفسك أن تكون ظالما ، وللظالمين إماما ، يا هارون قعدت على السرير ولبست الحرير ، وأسبلت ستورا دون بابك ، وتشبهت بالحجة برب العالمين ، ثم أقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك ، يظلمون الناس ولا ينصفون ، ويشربون الخمر ويحدون الشارب ، ويزنون ويحدون الزاني ، ويسرقون ويقطعون السارق ، ويقتلون ويقتلون القاتل ، أفلا كانت هذه الأحكام عليك وعليهم قبل أن يحكموا بها على الناس ، فكيف بك يا هارون غدا إذا نادى المنادي من قبل اللّه احشروا الظلمة وأعوانهم فتقدمت بين يدي اللّه ويداك مغلولتان إلى عنقك ، لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك والظالمون حولك ، وأنت لهم إمام أو سائق إلى النار ، وكأني بك يا هارون وقد أخذت بضيق الخناق ، ووردت المساق ، وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك ، وسيئات غيرك في ميزانك على سيئاتك ، بلاء على بلاء ، وظلمة فوق ظلمة ، فاتق اللّه يا هارون في رعيتك ، واحفظ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أمته ، واعلم أن هذا الامر لم يصر إليك إلا وهو صائر إلى غيرك وكذلك الدنيا تفعل بأهلها واحدا بعد واحد ، فمنهم من تزود زادا نفعه ، ومنهم من خسر دنياه