الشيخ باقر شريف القرشي
57
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وآخرته ، وإياك ثم إياك أن تكتب إلي بعد هذا فاني لا أجيبك والسلام » ثم بعث بالكتاب منشورا من غير طي ولا ختم « 1 » وقد دلت هذه الرسالة الخالدة على مدى ايمان سفيان وجرأته واقدامه ، وانه يحمل رصيدا من الايمان والعقيدة ونكران الذات ، فقد عرض على هارون تصرفاته الكيفية في أموال المسلمين ، واستبداده بثرواتهم ، وانه مسؤول عن تصرفاته ومحاسب عليها بين يدي اللّه تعالى ، كما ذكر له فساد الجهاز الرسمي لحكومته ، وانه مجموعة من الخونة والمختلسين لأموال الشعب ، وان الحدود التي يقيمونها على السارقين والمجرمين أولى أن تقام عليه وعلى أعضاء حكومته فإنهم منبع الفساد ومصدر الجريمة في البلاد . إن هارون لا يصح بأي حال أن يعد من خلفاء المسلمين المحافظين على كيان الاسلام وتعاليمه نظرا لأعماله المجافية لروح الاسلام . كلمة ابن خلدون : وأفرط ابن خلدون في تقديسه لهارون ، فنحى عنه الاسراف والخيانة قال ما نصه : « لم يكن الرجل بحيث يوقع محرما من أكبر الكبائر عند أهل الملة ، ولقد كان أولئك القوم كلهم بمنجاة من ارتكاب السرف والترف في ملابسهم وزينتهم ، وسائر متناولاتهم لما كانوا عليه من خشونة البداوة ، وسذاجة الدين التي لم يفارقوها » « 2 » . وابن خلدون من أولئك المؤرخين الذين لم يكتبوا للتأريخ وخدمة
--> ( 1 ) حياة الحيوان للدميري : 2 / 188 - 189 ( 2 ) تأريخ ابن خلدون : 1 / 14