الشيخ باقر شريف القرشي
55
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الثوري فكتب إليه رسالة ملأها بالتملق والتودد إليه لعله يجيبه إلى مقصوده فيتخذ من ذلك وسيلة لاغراء العامة ، وقد جاء فيها : « من عبد اللّه هارون أمير المؤمنين إلى أخيه في اللّه سفيان بن سعيد الثوري : أما بعد ، يا أخي فقد علمت أن اللّه قد آخى بين المؤمنين وقد آخيتك في اللّه مؤاخاة لم أصرم فيها حبلك ، ولم أقطع منها ودك ، واني منطو لك على أفضل المحبة ، وأتم الإرادة ، ولولا هذه القلادة التي قلدنيها اللّه تعالى لأتيتك ، - ولو حبوا - لما أجد لك في قلبي من المحبة ، وانه لم يبق أحد من اخواني واخوانك إلا زارني ، وهنأني بما صرت إليه ، وقد فتحت بيوت الأموال ، وأعطيتهم من المواهب السنية ما فرحت به نفسي وقرت به عيني ، وقد استبطأتك ، وقد كتبت كتابا مني إليك أعلمك بالشوق الشديد إليك ، وقد علمت يا أبا عبد اللّه ، ما جاء في فضل زيارة المؤمن ومواصلته ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فالعجل العجل » . جواب سفيان : ولما وصلت رسالته إلى سفيان رمى الكتاب ، وقال لاخوانه الصالحين ليقرؤه بعضكم فاني استغفر اللّه أن أمس شيئا مسه ظالم ، فلما قرءوه أمرهم بأن يكتبوا له الجواب وهذا نصه : « من العبد الميت سفيان ، إلى العبد المغرور بالآمال هارون ، الذي سلب حلاوة الايمان ، ولذة قراءة القرآن ، أما بعد : فاني كتبت إليك أعلمك أني قد صرمت حبلك ، وقطعت ودك ، وانك جعلتني شاهدا عليك باقرارك على نفسك في كتابك بما هجمت على بيت مال المسلمين ، فأنفقته في غير حقه ، وأنفذته بغير حكمه ، ولم ترض بما فعلته ، وأنت ناء عني