الشيخ باقر شريف القرشي

54

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

أن تسند إليهم الوزارة لم تكن لهم أي ثروة أو مال ، فقد روى المؤرخون ان خالد بن برمك كان واليا على طبرستان والري ودنباوند فحاسبه المنصور وأدانه بثلاثة آلاف ألف درهم ، وهدده بالقتل فلم يستطع خالد أن يدفعها من ماله الخاص فاستعان بأصحابه فأمدوه ببعضها وأمدته الخيزران بقسم كبير منها ثم توسط له المهدي عند أبيه فعفاه عن الباقي « 1 » ولكن لما أسندت له ولأبنائه السلطة صارت ثروة الدولة العباسية بأيديهم فملكوا من القرى والبساتين والمستغلات ما لا يحصى له عد ، ولا يعرف له ثمن ، وأصبح لهم في كل زاوية قرية عامرة ، وعلى كل جدول بستان مثمر ، وفي كل مدينة أو قصبة ملك ثمين . . . وبلغ ريعهم السنوي الملايين من الدنانير « 2 » ومن الطبيعي ان هذا الثراء الفاحش الذي تولد عندهم في هذه الفترة القصيرة كان ناشئا من دون شك من استئثارهم بأموال المسلمين ونهبهم لامكانيات الدولة مستغلين نفوذهم السياسي في التلاعب ببيوت الأموال التي نجبى إليها من جميع الأقاليم الاسلامية . وهذه البوادر التي سقناها على سرف هارون وتبذير أسرته ووزرائه قد دلت على خيانته العظمى للمسلمين ، واستبداده في ثرواتهم ، وانتهاكه لحرمة الاسلام . رسالته لسفيان . ونظرا لخروج هارون عن جادة العدل ، واسرافه في أموال المسلمين فقد نقم عليه رجال الاصلاح وابتعدوا عنه ، وقد حاول أن يجتمع بسفيان

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير : 6 / 8 ( 2 ) الإمامة والسياسة : 2 / 321