الشيخ باقر شريف القرشي
53
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
يزيد على مائة واحدا * إذا ناله معسر ييسر « 1 » وأغدقوا الأموال ووهبوها بلا حساب للشعراء والأدباء ، وقد مدحهم الشعراء بأفضل النعوت وكالوا لهم المديح والثناء ، فقد مدح أشجع السلمي جعفرا بقوله : ذهبت مكارم جعفر وفعاله * في الناس مثل مذاهب الشمس ملك تسوس له المعالي نفسه * والعقل خير سياسة النفس وإذا تراءته الملوك تراجعوا * جهر الكلام بمنطق همس « 2 » وقال يزيد بن خالد المعروف بابن حسيات بمدح الفضل بن يحيى : ألم تر أن الجود من صلب آدم * تحدر حتى صار في راحة الفضل إذا ما أبو العباس جادت سماؤه * فيا لك من طل ويا لك من وبل وقال مسلم بن الوليد في مدح جعفر : تداعت خطوب الدهر عن جار جعفر * وأمسك أنفاس الرغائب سائله هو البحر يغشى سرة الأرض سيبه * وتدرك أطراف البلاد سواحله ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق اللّه سائله وللّه سيف ما على الأرض مثله * مضاربه يحيى وأنت مقاتله وبالغ الشعراء في مدحهم وتعظيمهم ، وذلك لما استفادوه منهم من الأموال الجزيلة والهبات الوفيرة حتى راج سوق الشعر والأدب في ذلك العصر وإلى ذلك يشير بعض الشعراء بقوله : ما لقينا من جود فضل بن يحيى * ترك الناس كلهم شعراء وعلى اي حال ، فان تلك الأموال الضخمة التي وهبتها البرامكة للشعراء وغيرهم لم تكن إلا من بيت مال المسلمين ، فإنهم قبل
--> ( 1 ) الجهشياري : ص 241 ( 2 ) هارون الرشيد : ( ج 2 ص 242 )