الشيخ باقر شريف القرشي

5

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

[ الجزء الثاني ] مقدمة الطبعة الثانية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إن الكاتب مهما أوتي من لباقة وبراعة ، واطلاع وافر في علم النفس والاجتماع وغيرهما مما يستطيع به تحليل الواقع النفسي ، والكشف عن ابعاد الشخصية ، واعطاء صورة حية عن عناصر تربيتها وسلوكها . . . فإنه مهما بلغ من التفوق في هذا المجال فلا يستطيع بصورة جازمة أن يلم بواقع أئمة أهل البيت ( ع ) ويكشف عن ابعاد حياتهم ، أو يحلل نزعاتهم ، ويحيط بما لهم من ظواهر ذاتية . لا نقول : ذلك مدفوعين بدافع الغلو أو الافراط في الحب ، وانما الواقع يمليه علينا ، ويقرنا عليه ما أثر عنهم من النزعات الفذة المتميزة في سلوكهم الشخصي والاجتماعي ، والذي بلغوا به أعلى مستويات الانسانية . . . فهذه ظاهرة من نزعات الإمام موسى عليه السلام وهي الصبر على المحن والخطوب فقد بلغ بها مبلغا يستحيل على الكاتب ان يكشف واقعها أو يلم بحقيقتها . . . فقد اعتقل هذا الامام العظيم في ظلمات السجون حفنة من السنين ، وقد حجبته السلطة عن جميع الناس ولم تسمح لاحد بمقابلته ، فلم يؤثر عنه انه ضجر أو سأم أو حن إلى الأهل والوطن ، وانما اتخذ ذلك من ضروب النعم الكبرى التي تستحق الشكر لأنه كان في سبيل الدفاع عن الدين ، وحماية مبادئه ، فعكف وهو في السجن على عبادة اللّه صائما نهاره قائما ليله ، وهو جذلان مسرور بهذه المناجاة ، وبهذا الاتصال الروحي باللّه تعالى .