الشيخ باقر شريف القرشي

6

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

بأي تعليل وثيق يعلل به هذا الصبر ؟ إنه لم يكن هناك تعليل منطقي له سوى الايمان العميق باللّه الذي بلغ به الامام أسمى مراتبه . وظاهرة أخرى من نزعاته الكريمة وهي الصمود في وجه الظلم والطغيان وانطلاقه في ميادين الجهاد المقدس ، وهو يحمل لواء المعارضة على حكام عصره الذين استباحوا جميع ما حرم اللّه ، واستبدوا بأرزاق الأمة وحقوقها واستهانوا بكرامة الاسلام . . فلم يؤثر عن الكثيرين منهم انهم قاموا بعمل ايجابي في صالح المجتمع الاسلامي أو ساهموا في بناء الحركة الفكرية والاجتماعية أو ساروا في سياستهم على ضوء ما يهدف إليه الاسلام في بعث التطور الاقتصادي والثقافي والإداري لجميع شعوب الأرض . إن فلسفة الحكم عند أولئك الحكام كانت تهدف إلى الأثرة والاستغلال واشباع الرغبات اما مصلحة الأمة ورفع مستواها الفكري والاجتماعي فلم يكن يعنون به بقليل ولا بكثير ، قد بنوا حكمهم على الظلم والجور والاستبداد ، وارغام الناس على ما يكرهون . . ومن ثمّ كانت محنة أهل البيت ( ع ) محنة شاقة وعسيرة فإنهم بحكم دورهم القيادي للأمة مسئولين عن رعايتها وصيانتها وانقاذها مما ألم بها من المحن والخطوب ، فأعلنوا معارضتهم الايجابية تارة والسلبية أخرى لسياسة ملوك عصرهم ، واستهدفوا بذلك جميع ألوان الظلم والاضطهاد والقهر حتى انتهت حياتهم الكريمة وهم ما بين مقتول ومسموم ، كل ذلك من أجل مصلحة المسلمين ، والانطلاق بهم إلى سياسة العدل الخالص والحق المحق المحض ، وتطبيق احكام القرآن على واقع الحياة . اما مظاهر ذلك الصمود الفذ عند الإمام موسى ( ع ) فقد تمثل باصراره البالغ على شجبه لسياسة هارون ، وعدم الاعتراف بشرعية خلافته ، وقد أصر على هذا الموقف المشرف حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في السجن ، وقد