الشيخ باقر شريف القرشي
45
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
« يا أمير المؤمنين أو كلما ادعت أمة شيئا ينبغي أن تصدق ، لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة » . وقد أفتى أبو يوسف بما يوافق هوى هارون ، واعرض عما حكم به الاسلام من تصديق النساء على فروجهن ، وقد علق ابن المبارك على هذه البادرة بقوله : « لم أدر ممن أعجب : من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتحرج عن حرمة أبيه ، أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين ، أو من هذا فقيه الأرض وقاضيها ! ! قال اهتك حرمة أبيك ، واقض شهوتك ، وصيره في رقبتي . . » « 1 » وهناك فتاوى كثيرة أفتى بها أبو يوسف على وفق رغبات هارون ، وهي تخالف ما أثر عن الاسلام ، وكان الرشيد يجزل له العطاء على ذلك فقد أفتاه بما يتفق مع ميوله فأمر له بمائة ألف درهم « 2 » . وعلى اي حال فان الرشيد قد اسرف في الجواري وكانت له جارية تدعى هيلانة ، أقامت معه ثلاث سنين ثم ماتت فوجد عليها وجدا شديدا ثم قال يرثيها : قد قلت لما ضمنوك الثرى * وجالت الحسرة في صدري « اذهب فلا واللّه ما سرني * بعدك شيء آخر الدهر » ورثاها العباس بن الأحنف بأربعين بيتا فأمر له الرشيد بأربعين ألف درهم « 3 » ونظرا لولعه الشديد بالجواري فقد بالغ في اقتنائهن حتى بلغ عددهن الفي جارية
--> ( 1 ) تأريخ الخلفاء : ص 291 ( 2 ) تأريخ الخلفاء : ص 291 ( 3 ) نساء الخلفاء : ( ص 54 - 55 )