الشيخ باقر شريف القرشي

35

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وجاء بها إلى الرشيد ، فسأله عمن قالها فأخبره بالأمر فاشترى الجارية بثلاثين ألف درهم ولم يبقها عنده سوى بضعة أيام ثم وهبها لأحد خاصته « 1 » . هذه بعض البوادر التي ذكرها المؤرخون عن صلات هارون ومنحه للمغنين الذين كانوا يمثلون العبث والمجون في عصرهم ، وهي تخالف ما أثر عن الاسلام من حرمة الانفاق على جميع الوسائل التي حرمها اللّه ، كما انها تجافي الاقتصاد الاسلامي الذي الزم ولاة المسلمين وحكامهم بانفاق بيت المال على صالح المسلمين ، وتطورهم الاقتصادي ، والعلمي ، وتأسيس المشاريع الحيوية التي توجب ازدهار البلاد . ان هذا الاسراف الفاحش كان تبديدا لثروات الأمة ، وشلا لحركتها الاقتصادية ، وهو مما حرمه الاسلام . ومن بذخه واسرافه بأموال المسلمين ما رواه أبو الفرج قال : أهديت إلى الرشيد جارية في غاية الجمال والكمال ، فخلا معها يوما وأخرج كل قينة في داره ، واصطبح فكان جميع من حضره من جواريه المغنيات والخدمة في الشراب زهاء الفي جارية في أحسن زي من كل نوع من أنواع الثياب والجوهر ، واتصل الخبر بأم جعفر فغلظ عليها ذلك . فأرسلت إلى علية تشكو إليها ، فأرسلت إليها علية لا يهولنك هذا فو اللّه لأردنه إليك ، قد عزمت أن أصنع شعرا ، وأصوغ فيه لحنا ، وأطرحه على جواري ، فلا تبق عندك جارية إلا بعثت بها إلي ، وألبسيهن ألوان الثياب ليأخذن الصوت مع جواري ، ففعلت أم جعفر ما أمرتها به علية ، فلما جاء وقت صلاة العصر لم يشعر الرشيد إلا وعلية قد خرجت من حجرتها ، وأم جعفر من حجرتها معها زهاء الفي جارية من جواريها

--> ( 1 ) العقد الفريد : ( ج 3 ص 258 ) .