الشيخ باقر شريف القرشي
31
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ويشترط فيها بلوغ النصاب وغيره من الشروط التي ذكرها الفقهاء . والزكاة فريضة اسلامية تقاتل عليها الدولة ، وتحكم بردة من لم يدفعها وهي ذات وارد ضخم تفي بكثير من شؤون الدولة ، وحاجات الفقراء ، وكان لها ديوان خاص في بغداد ، وله فروع في انحاء البلاد . هذه بعض واردات الدولة التي أسسها الاسلام لسد شؤونها الاقتصادية وهي واردات ضخمة لو طبقتها الدولة الاسلامية لما أصابها أي عجز مالي وما احتاجت إلى القرض من الدول الأجنبية التي جعلتها تحت مناطق نفوذها كما أن الدول الاسلامية لو أنفقت خزينتها على مصالح المسلمين ، وسارت في سياستها المالية على وفق ما أثر عن الاسلام في ذلك لما انتشر الفقر والحرمان في ربوع المجتمع ، وما غزتهم الافكار الالحادية والمبادئ الهزيلة التي تهدد كيانهم وتنذرهم بالويل والدمار . على من ينفق بيت المال ؟ إن الأموال التي جبيت لخزينة هارون قد ضربت الرقم القياسي في ضخامتها - كما ذكرنا - ومن المؤسف انه لم يصرف الكثير منها على صالح المسلمين ، وانما أنفقت على التفنن في الملذات والشهوات وتشييد القصور التي كانت تعج بالمغنيات والماجنين كما بذلت للشعراء الذين أوقفوا نشاطهم الفكري على المدح والثناء ، وإضافة النعوت الكريمة الهارون ، والحاقه بمصاف الخلفاء الذين احتاطوا في أمور المسلمين . وعلى أي حال فان هارون قد انفق الكثير من خزينة بيت المال على ما يلي من شهواته : الهبات للمغنين : وأسرف هارون أي اسراف في هباته للمغنين ، فمنحهم الثراء العريض وأغدق عليهم الأموال الطائلة التي كان الواجب أن تصرف على صالح