الشيخ باقر شريف القرشي

32

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

المسلمين لا على ما يفسد الاخلاق ، ويثير الشهوات ، وقد ذكر المؤرخون بوادر كثيرة من هباته لهم ما لو جمعت لكانت كتابا ضخما ، ونذكر بعضها للتدليل على تبديده لثروات الأمة وهي : 1 - أنشده أبو العتاهية هذه الأبيات : بأبي من كان في قلبي له * مرة حب قليل فسرق يا بني العباس فيكم ملك * شعب الاحسان منه تفترق انما هارون خير كله * مات كل الشر مذ يوم خلق وغناه إبراهيم الموصلي بها فأعطى كل واحد منهما مائة ألف درهم ومائة ثوب « 1 » . 2 - وحدث مغنيه إسحاق الموصلي قال : خرجت مع الرشيد إلى الحيرة فساعة نزل بها دعا بالغداء فتغدى ثم نام فاغتنمت قائلته ، فذهبت فركبت أدور في ظهر الحيرة فنظرت إلى بستان فقصدته فإذا على بابه شاب حسن الوجه فاستأذنته في الدخول فأذن لي فدخلت فإذا جنة من الجنان في أحسن تربة ، وأغزرها ماء فخرجت فقلت له : لمن هذا البستان ؟ فقال لبعض الاشاعثة ، فقلت أيباع ؟ فقال . نعم وهو على سوم ، فقلت : كم بلغ ؟ فقال أربعة عشر ألف دينار ، قلت : وما يسمى هذا الموضع ؟ قال : شمارى ، فقلت : جنان شمارى ليس مثلك منظر * لدى رمد أعيا عليه طبيب ترابك كافور ونورك زهرة * لها ارج بعد الهد ويطيب ولما جلس الرشيد ، وأمر بالغناء غنيته إياه ، فقال : ويلك ! واين شمارى ؟ فأخبرته القصة ، فأمر لي بأربعة عشر ألف دينار فاشتريتها « 2 » .

--> ( 1 ) الأغاني 4 / 74 ط دار الكتب المصرية . ( 2 ) الأغاني 5 / 174 - 175 .