الشيخ باقر شريف القرشي
27
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وقد أعطى ( ص ) بذلك درسا لمن يتولى شؤون المسلمين أن يحتاط في أموالهم ولا ينفق أي شيء منها في غير صالحهم . وسار على وفق هذه السياسة النيرة الامام أمير المؤمنين وصي رسول اللّه ( ص ) وباب مدينة علمه ، فقد قصده أخوه عقيل وقد المت به الحاجة والفقر وهو يحمل معه صبيته وهم شعث الشعور غبر الألوان من البؤس كأنّما سودت وجوههم بالعظلم - على حد تعبير الإمام ( ع ) - فرده الامام وعذله فلم ينفع معه وألح عليه بالسؤال فكان منطق العدالة الاسلامية أنه أحمى له حديدة وأدناها من جسمه فضج من ألمها ضجيج ذي دنف ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، وانصرف عنه عقيل وهو مروع حزين . . . كل ذلك ليري للعالم أن أموال الخزينة العامة ملك للمسلمين وليس لزعيم الدولة أن يتصرف فيها حسب رغباته وأهوائه . ولما وجد أصحاب الامام أثر المال في استمالة قسم كبير من الناس طلبوا منه أن يغير سياسته في توزيع المال ، وأن يخص الاشراف والوجوه بقسم منها قائلين : « يا أمير المؤمنين اعط هذه الأموال ، وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي ، واشتمل من تخاف خلافه من الناس » . فأجابهم الإمام ( ع ) بمنطق العدل والحق : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ، لو كان المال لي لسويت بينهم في العطاء ، فكيف والمال مال اللّه ؟ » . هذا هو حكم الاسلام في أموال المسلمين فهي لمجموعهم ، ولا يجوز لرئيس الدولة ان يبذخ بها أو ينفقها على رغباته وأهوائه ، وتدعيم سلطانه وقد خص الاسلام صرفها بما يلي : 1 - الانفاق على المحرومين والأيتام والأرامل والعجزة ، فيجب على