الشيخ باقر شريف القرشي
26
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
واقع سيرته وسياسته . نعم لا شك في أنه ألمع شخصية سياسية عرفها التأريخ في العالم الاسلامي وغيره ، فقد استطاع بمهارته ومقدرته أن يسيطر على أغلب بقاع العالم حتى لمع اسمه في الشرق والغرب ، وحظى بصيت عريض قل ان سجله التأريخ لغيره من الملوك والسلاطين ، ولكن هذا لا يعنينا أمره ، وانما يعنينا بعد سياسته بجميع مخططاتها عن المبادئ الاسلامية التي هي المعيار في الحقيقة للحكم الاسلامي ، فمن طبقها من الحكام على واقع سياسته فهو من الخلفاء الراشدين الذي يجب أن نكنّ له في أعماق نفوسنا أعظم الولاء والتقدير ، ومن شذ عنها فإنه ليس محسوبا على رصيد الخلافة الاسلامية ، ولا يصح أن يكون ممثلا لهذا المركز الاسلامي العظيم . ونعرض فيما يلي لدراسة موجزة لما أثر عن هارون سواء في ميادين السياسة أم في عالم السلوك والاخلاق ، وهي جميعا تتنافى مع المبادئ الاسلامية ولا تلتقي بأي منهج وثيق منها . سياسته المالية : وقبل الحديث عن السياسة المالية التي انتهجها هارون نعرض إلى السياسة المالية في الاسلام ، لقد احتاط فيها الاسلام أشد الاحتياط فحرم على الدولة أن تنفق أي شيء منها في غير صالح المسلمين ، وتطويرهم الاقتصادي ، ولم يجز بأي حال لرئيس الدولة أن يصطفي لنفسه وذويه أي شيء منها ، وقد دلتنا على ذلك سيرة رسول اللّه ( ص ) فقد جاءت إليه حبيبته ووحيدته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ( ع ) تبغي منه أن يمنحها وصيفا يخدمها ، ويعينها على شؤون بيتها فان يديها قد مجلتا من الرحى فردها ( ص ) ردا حفيا ، وعهد إليها بتسبيح اللّه وحمده وتكبيره ،