الشيخ باقر شريف القرشي

22

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

اغتيال الهادي ، وقد نجحا في وضع ذلك المخطط والقضاء عليه بسرعة هائلة لم يطلع عليها أي أحد من أعضاء البلاط حتى هارون لم يعلم بذلك فقد كان معتقلا قد خفيت عليه جميع الأمور وبعد تنفيذ المؤامرة والقضاء على الهادي وتركه جثة هامدة في قصره أسرع يحيى إلى السجن فأقبل نحو الرشيد وكان نائما فأيقظه فاستفاق مرعوبا فقال له يحيى : « قم يا أمير المؤمنين » . فنهره الرشيد وعليه آثار الغضب قائلا له : « كم تروعني اعجابا منك بخلافتي وأنت تعلم حالي عند هذا الرجل فان بلغه هذا فما يكون أمري عنده » ؟ . فابتسم له يحيي وقال له : « لقد مات الهادي وهذا خاتمه ، وبالباب وزيره الحراني » . فنهض الرشيد وقد استولى عليه السرور فاتجه من فوره إلى القصر الذي سجيت فيه جثة أخيه ، فاطلع على الأمر وأقام ليلته هناك وكانت ليلة تأريخية حفلت بأحداث خطيرة فقد خرج الرشيد فيها من سجنه وبويع له بالخلافة وبشر بغلام من جاريته الفارسية - مراجل - فسماه عبد اللّه وهو الذي عرف بالمأمون ، وقالوا في تلك الليلة : « إنها ليلة الخلفاء » مات فيها خليفة وبويع خليفة ، وولد خليفة . وعند انبلاج الصبح قام الرشيد فصلى على جثمان أخيه ودفنه في بستان قصره « 1 » وتوافدت وجوه بغداد وشخصياتها إلى المحل المقيم فيه هارون ليبايعوه ، وبعد أن غص القصر الأبيض بجماهير الناس على اختلاف طبقاتهم انبرى إلى منصة الخطابة يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب فألقى خطابا جاء فيه : « إن اللّه عز وجل ، استأثر بخليفته موسى الهادي ، وولى بعده

--> ( 1 ) الطبري : ( ج 3 ص 568 ) .