الشيخ باقر شريف القرشي

23

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

رشيدا مرضيا أمير المؤمنين . . وهو يعدكم من نفسه الرأفة بالناس والعدل وإحقاق الحق بينهم ، ويذود عن أرواحهم وأعراضهم من العصاة المارقين » . ثم التفت إلى الجماهير فطلب منهم المبادرة إلى البيعة قائلا : « قوموا إلى بيعتكم ، وأعطوا صفقة ايمانكم » فبادر الناس إلى مبايعته واعلان الرضا به وتم كل شيء في القصر الأبيض وعزم هارون على مغادرة « عياباذ » والنزوح إلى بغداد فأشار عليه يحيى بالتأخير حتى يهيأ لاستقباله المهرجانات الشعبية ، فلم يذعن لذلك وتوجه فورا إلى عاصمته وأقبل بموكبه فلما قرب من بغداد استقبلته الجماهير بالهتافات وعلت زغاريد النساء من شرفات القصور فكان احتفالا شعبيا رائعا ، وحان موعد الصلاة فخرج إلى الجامع في موكب رهيب فصلى بالناس وبايعه من لم يكن حاضرا في القصر الأبيض ولما انتهى من الصلاة ومراسيم البيعة توجه لبلاطه وفي الغد عقد اجتماعا حضرته الساسة وكبار الشخصيات فاستدعى يحيى البرمكي فلما مثل أمامه قلده منصب رئاسة الوزراء وأعطاه الخاتم وقال له : « يا أبتي ، أنت أجلستني هذا المجلس ببركة رأيك وحسن تدبيرك ، وقد قلدتك أمر الرعية ، وأخرجته من عنقي إليك فاحكم بما ترى ، واستعمل من شئت ، واعزل من رأيت ، فاني غير ناظر معك في شيء » « 1 » . وانبرى بعض الشعراء فأنشد بين يديه قصيدة قال فيها : ألم تر أن الشمس كانت مريضة * فلما ولى هارون أشرق نورها وألبست الدنيا جمالا بوجهه * فهارون وإليها ويحيى وزيرها « 2 » وتناول يحيى خاتم الوزارة وأسندت إليه جميع السلطات التنفيذية

--> ( 1 ) الطبري : ( ج 3 ص 903 ) . ( 2 ) الأغاني : ( ج 5 ص 240 ) .