الشيخ باقر شريف القرشي
17
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
والعمل في سبيل الصالح العام ، ومما لا ريب فيه أن نهضة هذه الأمة وبلوغها إلى ذروة الزحف المقدس يتوقف على اقتدائها بسيرة أهل البيت ( ع ) والأخذ بتعاليمهم واتجاهاتهم . والإمام موسى بن جعفر ( ع ) أحد شموع العترة الطاهرة ، ومن ركائز الاسلام العليا قد أدى رسالة ربه بأمانة وإخلاص وبالغ في إرشاد أمة جده ( ص ) وتحمل في سبيل ذلك أقسى ألوان المحن والخطوب فأودعه الرشيد في ظلمات سجونه لأنه لم يجاره أو يصانعه بل قاومه وازدرى بسلطانه وصارحه بجوره واختلاسه لمركز الخلافة الاسلامية - كما سنبين ذلك في بعض فصول هذا الكتاب - وبذلك كان ( ع ) من عمالقة المجاهدين في سبيل اللّه الناصحين لعباده . لقد تشرفت بالبحث عن سيرة هذا الامام العظيم فذكرت في الحلقة الأولى من هذا الكتاب الادوار التي اجتازت عليه وبعض تراثه الرائع ونصائحه العليا وإرشاداته القيمة ، ويتضمن البحث في الحلقة الثانية ما حدث بينه وبين هارون كما احتوى على دراسة وافية عن سياسة هارون الرشيد ، وما أثر عنه من الاعمال المجافية لروح العدالة الاسلامية والمنافية للقيم الانسانية . وذكرت عصر الامام وما حدث فيه من المشاكل وظهور الفرق والحركات الالحادية التي كان الغرض منها إفساد عقائد المسلمين ولف لواء الاسلام الامر الذي أوجب أن يتصدى الإمام ( ع ) وكبار تلاميذه إلى نقدها بالأدلة العلمية الرصينة وانقاذ المسلمين منها . وذكرنا عرضا موجزا لمبدإ التشيع وما ينشده من المثل العليا ، وما قوبل به من الاضطهاد من قبل السلطة وما عاناه رجاله من التنكيل والارهاق لأنهم كانوا يعارضون الحكم القائم المبني على الاستبداد السياسي ، ونهب أموال الناس والتحكم في أمورهم على غير وجه مشروع .