الشيخ باقر شريف القرشي
18
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
انه لم تقم ثورة اصلاحية في تلك العصور إلا رفعت الشيعة علمها ، أو ساهمت بمدها بما تملك من وسائل القوة . . . فهم قادة الشعوب الاسلامية وروادها في طريق الكفاح والنضال من أجل التحرر من حكم العبودية والذل ومن اجل إعادة الحياة الكريمة التي ينشدها الاسلام في ظلال حكمه . لقد قدمت الشيعة المزيد من التضحيات أيام الحكم الأموي والعباسي فصمدت في وجه الأعاصير ، وعارضت بشدة وعنف سياسة أولئك الحاكمين الذين بنوا حكمهم على الظلم والجور ، وعلى سلب مقدرات الأمة وانفاقها على شهواتهم وملذاتهم وفجورهم ، فنشروا التحلل والميوعة والتسيب في ربوع العالم العربي والاسلامي . وقد عرض الكتاب بصورة موضوعية بعيدة عن التحيز إلى بسط الكلام في ذلك كله ، غرضنا أن نصوغ بعض فصول التأريخ الاسلامي على الواقع المشرق الذي ينشده الاسلام ، وان نبرز واقع أولئك الملوك فإنه ليس من المنطق في شيء ان تحمل سياستهم على الصحة ، ونقول إنهم قد خدموا القضية الاسلامية ، وساروا بين المسلمين بسياسة نيرة قوامها العدل الخالص والحق المحض ، وهم فيما أثبت التأريخ من بوادر كثيرة أثرت عنهم سواء في ميادين سياستهم أو سلوكهم تثبت بوضوح انه لا واقع لتلك الأقاويل وذلك الادعاء . وعرض هذا الكتاب إلى ترجمة كوكبة كبيرة من أصحاب الامام ورواة حديثه الذين حملوا مشعل النهضة العلمية والفكرية في ذلك العصر وألفوا في مختلف العلوم والفنون خصوصا فيما يتعلق بالفقه الاسلامي ، فقد دونوا جميع أبوابه من العبادات والمعاملات ، ولهم يرجع الفضل في حفظ التراث الفقهي المأثور عن أئمة أهل البيت ( ع ) . وبسطنا الكلام في هذا الجزء في تراجم أبناء الإمام ( ع ) وما أثر من سيرتهم وسلوكهم وهديهم ، وما قام به بعضهم من الثورات المتسمة بالشدة