الشيخ باقر شريف القرشي
11
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الافراد والجماعات في ظل نظام مستقر تؤمن به الجماهير وتلتف حوله وتحميه لأنه يصون مصالحها ويحفظ مكاسبها بعد ما كانت تئن من استغلال الطغاة لها فجاء الاسلام ليقيم فيها حكما عادلا ويعطيها حقوقها المصناعة ويوفر لها الحياة الحرة الكريمة التي يسود فيها الخير والرفاهية . وسارت الدعوة الاسلامية بسرعة الضوء نحو شعوب العالم وهي تنير لها معالم الحياة وتقودها نحو شاطئ الامن والسلام والتحرر ، وبادرت تلك الشعوب المغلوبة إلى اعتناق هذه الدعوة الأصيلة التي تحقق أملها المنشود من التحرر والراحة والحماية من الاستغلال والاستبداد وتمسكت بالاسلام وانطبعت مبادئه في نفوسها واندفع المسلمون إلى نشر رسالة الاسلام والتبشير بأهدافه فكانوا كما قال اللّه تعالى في حقهم : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » « 1 » وذلك لتمسكهم الوثيق بأهداف الاسلام وإصرارهم على تبليغ رسالته حتى قام الاسلام بجهودهم وهو عبل الذراع شامخ الكيان يحفه النصر والظفر . 2 ولاقى الاسلام المزيد من الأهوال والمصاعب فقد نفر في وجهه منذ فجر تأريخه الطغاة المتجبرون والنفعيون الذين تحطم كيانهم وضاعت مصالحهم فقاموا بعدوانهم المسلح تحف بهم قوى الشرك والالحاد لمحاربة الاسلام وزعزعة كيانه ورد الدعوة الأصيلة لمصدرها ، ولكن لم تلبث أن تحطمت تلك القوى الغادرة ، وفشلت جميع الاعتداءات والمؤامرات التي حيكت ضده وخرج الاسلام وهو ظافر منتصر قد باء أعداؤه وخصومه بالفشل والخسران . وسرت موجة الفتح الاسلامي إلى أغلب أنحاء المعمورة وانحسرت روح الشرك وطويت معالم الجاهلية وقبرت أفكارها ، ودخلت قهرا
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 110 .