الشيخ باقر شريف القرشي

12

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

العناصر المعادية للاسلام في حظيرته ولكنها أخذت تعمل جاهدة بكل قواها للاستيلاء على زمام الحكم فلما ظفرت به تنكرت أشد التنكر لهذا الدين فغيرت أحكام اللّه وبدلت سنة نبيه ( ص ) ونهبت أموال المسلمين ، وسحقت جميع المثل العليا التي جاء بها الاسلام وإليها يشير الحديث الشريف الوارد عن النبي ( ص ) « إن هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش » . لقد ذبلت نضارة الاسلام ، وتغيرت مفاهيمه حينما استولى هؤلاء الأدعياء من الأمويين على دست الحكم ، وخيم على المسلمين ظلام دامس لا بصيص فيه من النور ، قد سرت المطامع ، والأهواء الخاصة في نفوس الكثيرين منهم ، واستولى عليهم الخمول والخنوع ، وصدوا عن ذكر اللّه وانحرفوا عن الطريق القويم ، فلم يناهضوا منكرا ولم يأمروا بمعروف . وثقل على أئمة أهل البيت ( ع ) ومن شايعهم من المؤمنين ورجال الفكر ما مني به العالم الاسلامي من الذل والعبودية فانبروا إلى ميادين الجهاد المقدس لانقاذ الأمة من واقعها المرير ، وقد قابلتهم الحكومات الأموية بما تملك من وسائل التنكيل والارهاب فاراقت دماءهم ، وطاردتهم ، وأشاعت الفزع والخوف فيهم . ولم تخمد نار الثورة ، وانما بقيت ملتهبة حتى أطاحت بالحكم الأموي وأزالت وجوده البغيض ، ولكن من المؤسف حقا ان زعماء الثورة لم يقرروا مصير الأمة ، ولم يحققوا لها أهدافها ، فقد حملوا الدعوة إلى بني العباس ظانين أنهم سيحققون للعالم الاسلامي ما يصبوا إليه من نشر العدل والرفاهية والامن والاستقرار . وحينما صفا الملك لبني العباس ساسوا المسلمين بسياسة نكراء لا ظل فيها للعدل والحق ، فقد مثلت سياستهم بجميع مخططاتها السياسة الأموية الحاملة لشارات الفقر والجهل والظلم .