الشيخ باقر شريف القرشي
82
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر ابن محمد » « 1 » وبذلك فقد اتسعت الحركة العلمية اتساعا هائلا حتى شملت جميع المناطق الاسلامية ، وقد أدلى بذلك الأستاذ السيد مير علي الهندي بقوله : ( ولا مشاحة ان انتشار العلم في ذلك الحين قد ساعد على فك الفكر من عقاله ، فأصبحت المناقشات الفلسفية عامة في كل حاضرة من حواضر العالم الاسلامي ولا يفوتنا أن نشير إلى أن الذي تزعم تلك الحركة هو حفيد ( علي بن أبي طالب ) المسمى بالامام ( جعفر ) والملقب ( بالصادق ) وهو رجل رحب أفق التفكير ، بعيد أغوار العقل ، ملمّ كل الإلمام بعلوم عصره ، ويعتبر في الواقع أول من أسس المدارس الفلسفية المشهورة في الاسلام ، ولم يكن يحضر حلقته العلمية أولئك الذين أصبحوا مؤسسي المذاهب فحسب ، بل كان يحضرها طلاب الفلسفة والمتفلسفون من الانحاء القاصية . . » « 2 » . وقد انتهلت من نمير علومه كثير من الأسر العلمية في الكوفة وعرفت بعد ذلك بالفقه والحديث كبيت آل حيان التغلبي ، وآل أعين ، وبني عطية وبيت بني دراج وغيرهم من الأسر العلمية « 3 » وقد احتفت به هذه الأسر أثناء اقامته بالكوفة أيام السفاح وقد استقر بقاؤه فيها سنتين ، وكان منزله في بني عبد القيس ، وقد ازدحمت عليه الشيعة تستفتيه ، وتسأله عن احكام دينها ، ويحدثنا محمد بن معروف الهلالي عن كثرة زحام الناس واقبالهم عليه قال : « مضيت إلى الحيرة إلى ( جعفر بن محمد ) فما كان لي فيه حيلة من
--> ( 1 ) المجالس السنية ( ج 5 ص 28 ) . ( 2 ) جعفر بن محمد ص 59 . ( 3 ) تأريخ الكوفة ص 408 .