الشيخ باقر شريف القرشي

73

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وتغذية طلابه بأنواع العلوم إلا أنه لم يطل معهم العهد فقد ابتلى بطاغية زمانه يزيد بن معاوية ، وامتحن به امتحانا عسيرا ، فقد اعلن يزيد الكفر والالحاد فرأى ( ع ) أن الواجب الديني يحتم عليه أن يفدي دين جده بدمه الغالي ، وأن يقدم الكواكب من أبنائه وأهل بيته ضحايا في سبيل كلمة التوحيد وانقاذ المسلمين من جور الأمويين وبطشهم ، وقد سجل ( ع ) بذلك أروع تضحية في سبيل الحق والمبدأ لم يشاهد التأريخ الانساني أسمى ولا أنبل منها . وبعد شهادة أبي الضيم انصرف الامام ولده علي بن الحسين « 1 » إلى العبادة فكان يصوم نهاره ، وينفق ليله متعبدا حتى صار كالشن البالي من كثرة عبادته ، بالإضافة إلى الأحزان الموجعة التي تنتابه في كل فترة من حياته على ما حل بأبيه من الرزايا والخطوب ، فكانت فاجعة كربلا ماثلة امامه ، وهو غارق في تيار من الآلام والأحزان ، وقد عد أحد البكائين الخمس اللذين مثلوا الأسى واللوعة في دنيا الوجود ، ومع هذه الآلام المبرحة التي لم تفارقه ، فقد قام ( ع ) بدور مهم في تزويد العلماء والرواة بأحاديثه في مختلف العلوم والفنون فقد روى عنه أولاده محمد وزيد وعبد اللّه وأبو سلمة بن عبد الرحمن وطاوس بن كيسان ، وأبو الزناد ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعاصم بن عبيد اللّه ، والقعقاع بن حكيم ، وزيد بن اسلم والحكم بن عتيبة ، وحبيب بن أبي ثابت ، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل ، ومسلم البطين ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن عروة

--> ( 1 ) قال الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين ، وقال أيضا ما رأيت أحدا كان أفقه منه ، وقال ابن وهب عن مالك لم يكن في أهل بيت رسول اللّه ( ص ) مثل علي بن الحسين . تهذيب التهذيب 7 / 305 .