الشيخ باقر شريف القرشي

74

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وعلي بن زيد بن جدعان وآخرون « 1 » . لقد روى عنه هؤلاء الرواة مختلف العلوم . ورووا عنه « الصحيفة السجادية » التي هي إنجيل آل محمد ( ص ) وذلك لما حوته من الثروات الفكرية المتميزة بوضع قواعد الاخلاق ، وأصول الفضائل ، وعلوم التوحيد وغيرها . ورووا عنه « رسالة الحقوق » التي هي أروع رسالة ألفت في الاسلام فقد وضعت الأسس الخلاقة لحقوق الدولة على الشعب ، وحقوق الشعب على الدولة ، وحقوق المسلمين بعضهم على بعض ، كما صاغت البرامج العامة لأصول التربية وأنواع السلوك وآداب التعليم ، وحقوق المعلم على المتعلمين إلى غير ذلك من الحقوق التي لا غنى للناس عنها في حياتهم الفردية والاجتماعية . ورووا عنه الحكم الصائبة والآراء القيمة والأمثال السائرة ، وبذلك فقد ساهم الامام في بناء الحياة العلمية ، وتطوير الحياة الفكرية في الأرض . وقام الإمام محمد الباقر ( ع ) « 2 » بعد وفاة أبيه برعاية تلك المؤسسة الدينية وتزويد علمائها وطلابها بعلوم الاسلام وآدابه ، وقد ازدهرت في عصره معاهد العلم ، والتف حوله العلماء ينتهلون من نمير علومه ، وكان

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 7 / 305 . ( 2 ) لقب بالباقر لتبحره في العلم ، وقد لقبه بذلك النبي ( ص ) قبل أن يولد عليه السلام كما في حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري ان الرسول ( ص ) قال له : ( يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له محمد يبقر العلم بقرا فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ) جاء ذلك في الفصول المهمة لابن الصباغ ( ص 193 ) وقريب منه جاء في عيون الأخبار لابن قتيبة 1 / 212 .