الشيخ باقر شريف القرشي
62
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وقد جمع الإمام موسى في سنه المبكر بين هذين النوعين وذلك في فهمه للناس وسلوكه معهم بالحكمة والروية ، وادراكه لحقائق الأمور ، ومعرفته بخفايا الأشياء التي لم يدركها كبار العلماء . وهناك ظاهرة تملك القلوب اعجابا ودهشة وهي إحاطة الإمام موسى ( ع ) في سنه المبكر بأنواع من العلوم والمعارف مع أن المرحلة الأولى من سني حياة الانسان لا تساعده على ذلك ، ولا يمكن تعليل هذا الامر إلا بما تلتزم به الشيعة ، وتجمع عليه من أن الامام في جميع مراحل حياته لا بد ان يكون أعلم أهل عصره ، وأكثرهم دراية ، وإحاطة بجميع ما تحتاج إليه الأمة في جميع مجالاتها ، وان علمه إلهامي لا كسبي كما هو الحال في الأنبياء . ولم يختص الإمام موسى بهذه الظاهرة فقد شاركه فيها جميع أئمة أهل البيت ( ع ) فقد كان حفيده الجواد أصغر الأئمة سنا ، وقد رجعت إليه الشيعة ، وقالت : بإمامته بعد وفاة أبيه الرضا ( ع ) وكان عمره الشريف لا يتجاوز السبع سنين ، وقد عقد له المأمون مؤتمرا علميا ، وعهد إلى كبار الفقهاء والعلماء ان يمتحنوه بأهم المسائل وأكثرها غموضا وتعقيدا فتقدموا إليه وسألوه فأسرع إلى الجواب عنها وخاضوا معه مختلف العلوم والفنون وقد أجاب عن كل ما سأل عنه ، وخرج منهم ظافرا منتصرا قد ملك قلوبهم اعجابا به ، وقد دان شطر منهم بإمامته ، وقد أجمع المترجمون للإمام الجواد على تدوين ذلك عنه . وللتدليل على مدى المقدرات العلمية الهائلة التي كان يتمتع بها الإمام موسى في حال صباه نذكر بعض البوادر التي أثرت عنه في سنه المبكر .