الشيخ باقر شريف القرشي

63

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

مع أبي حنيفة كان أبو حنيفة من الذاهبين إلى ( الجبر ) والداعين إليه ، وبنص هذا الرأي على أن الفعل الصادر من الانسان ليس مخلوقا له ، وليس صادرا منه باختياره ، وانما هو مخلوق للّه ، وصادر عن إرادة اللّه ، وان إرادة الانسان وقدرته لا مدخل لها في ايجاد أي فعل سواء أكان صادرا منه باختياره أم مكرها عليه ، وقد أجمعت الشيعة على بطلان ذلك ، وبعده عن الصواب وقد أثبت علماء الأصول زيفه ، وقرروا بصورة وجدانية ان أي فعل اختياري لا بد أن يسبق بمقدمات إرادية وهي : 1 - تصور الشيء في الذهن 2 - ميل النفس له 3 - الجزم بفائدته فإذا تمت هذه الجهات في أفق النفس تعلقت الإرادة بالفعل ، وسعى الانسان لايجاده أو إلى الامر به ، حسنا كان ذلك العمل أو قبيحا « 1 » وليس هناك أي قسر أو اجبار للانسان على فعله . وعلى أي حال فان أبا حنيفة في طليعة الذاهبين إلى « الجبر » وقد سافر

--> ( 1 ) أوضح هذه الأمور وأولاها بمزيد من البيان والاستدلال الأستاذ آية اللّه العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ، في بحوثه في علم الأصول ، وقد استدل بالأدلة الحاسمة على بطلان الجبر والتفويض وأثبت « الامر بين الامرين » وهو ما ذهب إليه أئمة أهل البيت وقد دونا ما أفاده في كتابنا « تقريرات آية اللّه الخوئي ) في علم الأصول .