الشيخ باقر شريف القرشي

59

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

آبائه ( ع ) جميع صفاتهم التي امتازوا بها على سائر الناس من الكرم والسخاء والحلم والرحمة وحب الخير ، والبر بالناس ، والتفاني في سبيل الصالح العام . 2 - الأسرة إن الأسرة احدى العوامل الأساسية في بناء الكيان التربوي ، وايجاد عملية التطبع الاجتماعي ، فلها الأثر التام في تكوين شخصية الطفل ، واكسابه العادات التي تبقى ملازمة له طوال حياته ، فان الطفل مقلد للغير في عاداته وسلوكه ، يقول ما ندر : « إن الطفل في أصغر ما يلزمه من العادات ، وفي أهم الخصائص العقلية ، وفي الموقف العام الذي يقفه من الناس ، وفي وجهة النظر العامة التي ينظر بها إلى الحياة أو العمل في كل هذه الأشياء مقلد إلى حد كبير ، وقد يكون التقليد أحيانا شعوريا مقصودا ، ولكنه في أغلب الحالات يكون لا شعوريا ، فإذا منح الطفل بتقليده الاشخاص المهذبين ظل متأثرا باخلاقهم وعواطفهم ، وان هذا التأثير في أول الأمر يعتبر تقليدا ، ولكنه سرعان ما يصبح عادة والعادة طبيعة ثانية ، والتقليد هو أحد الطريقين اللذين تكتسب بهما الخصائص الفردية ، وتتكون بهما الاخلاق الشخصية » « 1 » . وعلى هذا الرأي فالامام كان وحيدا في خصائصه ومقوماته لأنه نشأ في أسرة هي معدن التقوى ، وخزنة الحكمة والعلم ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي والتنزيل ، وإليها تنتهي كل مكرمة وفضيلة في الاسلام . لقد نشأ الإمام موسى في أحضان أبيه الإمام الصادق الذي ما عرف التأريخ الانساني نظيرا له في إيمانه وتقواه وسائر نزعاته عدا آبائه الأئمة

--> ( 1 ) علم النفس في الحياة .