الشيخ باقر شريف القرشي

60

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الطاهرين ، وقد قال فيه تلميذه مالك بن أنس : « ما رأت عين ، ولا سمعت أذن ، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق ، علما وعبادة وورعا » وقال عمرو بن المقدام : « كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين » « 1 » وقال الشهيد زيد بن علي ( ع ) : « في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج اللّه به على خلقه ، وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه » « 2 » وقد سكب هذا الامام العظيم في نفس ولده موسى جميع مثله ونزعاته حتى صار بحكم نشأته وتربيته من أفذاذ الفكر الاسلامي ومن ابرز أئمة المسلمين . 3 - البيئة وأجمع المعنيون في البحوث التربوية على أن البيئة من أهم العوامل التي تعتمد عليها التربية فهي التي تكون في نفس الطفل الغرائز والعادات ، فإذا كانت سليمة حسنت آثارها ، وإذا كانت ملوثة بالجرائم والانحراف فان النشىء حتما يصاب بعاهاتها وآفاتها . إن الانسان لا يخضع في سلوكه لتكوينه الداخلي فحسب ، وانما يخضع للعوامل الخارجية التي تتفاعل معه ، وتؤثر فيه ، وبذلك تطبع البيئة آثارها في دخائل الذات ، واعماق النفس ، وبها تحقق درجة عالية من التكامل الاجتماعي فيما إذا حسنت . ان استقرار البيئة الاجتماعية ، وعدم اضطراب الأسرة لها دخل كبير في استقامة سلوك النشىء ووداعته وسلامته من الانحراف ، وقد بحثت مؤسسة

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 2 / 104 . ( 2 ) المناقب 2 / 147 .