الشيخ باقر شريف القرشي
58
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
كامنة ، ولكن اظهار أية واحدة يقف على الظروف التي تحيط بهذه القوى عند نموها . . » . وقد اكتشف الاسلام هذه الظاهرة ، قبل أن يكتشفها علماء الوراثة والنفس ، فقد أثر عن النبي ( ص ) أن رجلا من الأنصار أقبل إليه ، فقال له : يا رسول اللّه ، هذه بنت عمي ، وأنا فلان ابن فلان . . حتى عد عشرة آباء له ، وهي بنت فلان حتى عد عشرة آباء لها ، وليس في حسبي ولا حسبها حبشي ، وانها وضعت هذا الحبشي ، فأطرق رسول اللّه ( ص ) ثم رفع رأسه وقال له : « إن لك تسعة وتسعين عرقا ، ولها تسعة وتسعون عرقا ، فإذا اشتملت اضطربت العروق ، وسأل اللّه عز وجل كل عرق منها أن يذهب الشبه إليه قم فإنه ولدك ، ولم يأتك إلا من عرق منك ، أو عرق منها . . » فانصرف الرجل آخذا بيد امرأته ، وولده ، وفي حديث آخر « تخيروا لنطفكم فان العرق دساس » . وأشار القرآن الكريم إلى ما تنقله الوراثة من أدق الصفات ، قال تعالى حكاية عن نبيه نوح : « رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا » « 1 » لقد دلت الآية بوضوح على انتقال عقائد الكفر والالحاد بالوراثة من الآباء إلى أبنائهم . . . وقد حفلت موسوعات الحديث بالاخبار الكثيرة التي وردت عن أئمة أهل البيت ( ع ) وهي تدل على واقع الوراثة وقوانينها وآثارها ومالها من الأهمية البالغة في حياة الانسان « 2 » . وعلى ضوء قاعدة الوراثة نجزم بأن الإمام موسى ( ع ) قد ورث من
--> ( 1 ) سورة نوح : آية 26 . ( 2 ) النظام التربوي في الاسلام .