الشيخ باقر شريف القرشي

51

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ذو النفس الزكية وذلك لصفاء ذاته التي لم تتلوث بمآثم الحياة ولا بأقذار المادة حتى سمت ، وانبتلت عن النظير . باب الحوائج وهذا أكثر ألقابه ذكرا ، وأشهرها ذيوعا وانتشارا ، فقد اشتهر بين العام والخاص أنه ما قصده مكروب أو حزين إلا فرج اللّه آلامه وأحزانه وما استجار أحد بضريحه المقدس إلا قضيت حوائجه ، ورجع إلى أهله مثلوج القلب مستريح الفكر مما ألم به من طوارق الزمن وفجائع الأيام ، وقد آمن بذلك جمهور شيعته بل عموم المسلمين على اختلاف طبقاتهم ونزعاتهم ، فهذا شيخ الحنابلة وعميدهم الروحي أبو علي الخلال يقول : « ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر الا سهل اللّه تعالى لي ما أحب . . » « 1 » . وقال الإمام الشافعي : « قبر موسى الكاظم الترياق المجرب » « 2 » . وقد أثقلت كوارث الدهر ومصائب الأيام كوكبة من الشعراء والأدباء ففزعوا إليه ولاذوا بضريحه متوسلين به إلى اللّه في رفع محنهم وكشف ما ألمّ بهم من البلاء والمكروه ففرج اللّه عنهم ذلك ، وقد قرأنا لهم الشيء الكثير من بليغ النظم ، ولو أردنا أن نذكر ما أثر عنهم في ذلك لبلغ مجلدا ضخما ، ولكنا نذكر بعضهم ، فمنهم الحاج محمد جواد البغدادي فقد سعى إلى مثوى الامام في حاجة يطلب قضاءها وهو يقول : يا سمي الكليم جئتك أسعى * نحو مغناك قاصدا من بلادي

--> ( 1 ) تأريخ بغداد : ( ج 1 ص 120 ) الشيعة والتأريخ . ( 2 ) تحفة العالم : ( ج 2 ص 20 ) .